أبو جعفر: والهمز لحن لا يجوز لأن الواحد معيشة فزدت ألف الجمع وهي ساكنة والياء ساكنة فلا بد من تحريك إذ لا سبيل إلى الحذف والألف لا تحرّك فحرّكت الياء بما كان يجب لها في الواحد ونظيره من الواو منارة ومناور ومقامة ومقاوم كما قال: [الطويل] 144-

وإنّي لقوّام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير يقومها «1»

وكذا مصيبة ومصاوب هذا الجيد ولغة شاذّة مصايب. قال الأخفش: إنما جاز مصايب لأن الواحدة معتلّة. قال أبو إسحاق: هذا خطأ يلزمه أن يقول: مقايم، ولكن القول عندي أنه مثل وسادة وإسادة.

[سورة الأعراف (7) : آية 11]

وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11)

قال أبو جعفر: فقد ذكرنا معنى وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ استثناء من موجب. لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ في موضع الخبر.

[سورة الأعراف (7) : آية 12]

قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)

قالَ ما مَنَعَكَ ما في موضع رفع بالابتداء، وعند الكسائي بالعائد. والمعنى أيّ شيء منعك أَلَّا تَسْجُدَ في موضع نصب أي من أن تسجد. قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ابتداء وخبر. في أنا ثلاث لغات أفصحها: أنا فعلت بحذف الألف في الإدراج لأنها زائدة لبيان الحركة في الوقف. قال الفراء: وبعض بني قيس وربيعة يقولون: أنا فعلت بإثبات الألف في الإدراج. قال الكسائي: وبعض قضاعة يقولون: أان فعلت، مثل عان. وفي الوقف ثلاث لغات: أفصحها: أنا. قال الكسائي: ومن العرب من يقول: «أنه» قال الأخفش: ومن العرب من يقول: «أن» في الوقف.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 16 الى 17]

قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (17)

قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي فيها ثلاثة أجوبة: يكون من الغيّ ويكون مثل أحمدت الرجل، وقيل: أغواه أي خيّبه. لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ أي لأقعدن لهم في الغيّ على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015