ويجوز في (فتنتهم) الرفع والنصب:

فالرفع على أنّه اسم " تكن " و (إلا أنّ قالوا) الخبر.

والنصب على أن يكون خبراً و (إلا أنّ قالوا) الاسم. وهو الوجه؛ لأمرين:

أحدهما: أنّ الخبر أولى بالنفي، والاسم أولى بالإثبات.

والثاني: أنّ قوله (إلا أنّ قالوا) يشبه المضمر من قبل أنّه لا يوصف ولا يوصف به، والمضمرات أعرف المعارف، وإذا اجتمع في كان اسمان أحدهما أعرف من الآخر كان الأعرف اسماً لها والآخر خبراً لها وكذا المعرفة والنكرة تكون المعرفة اسماً والنكرة خبراً، قال الشاعر:

وقَد عَلم الأقوامُ ما كان داءَها ... بشَهْلان إلا الخزيُ ممن يقودُها

* * *

فصل:

وممّ يسأل عنه أن يقال: لِمَ أُنث (تكن) والاسم مذكر؟

والجواب: لأنّه وقع على مؤنث وهو (الفتنة)، وهى أقرب إلى الفعل مثل قول لبيد:

فمَضَى وقَدَّمها وَكَانَتْ عَادَةً ... مِنْهُ إِذا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدامُها

قال الزجاج: يجوز أن يكون التقدير في قوله إلا أنّ قالوا: إلا مقالتهم. فتؤنث لذلك، وهذا وجه جيد صحيح.

* * *

قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015