آمنوا برب هارون وموسى، ولا كإيمان الصحابة حينما صدقوا برسالة محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

إن الإيمان الذي نعنيه هو الإيمان كما جاء به القرآن والسنة، وحسبنا أن نذكر آية واحدة في هذا المجال، ردَّ الله -تبارك وتعالى- بها على الأعراب الذين قالوا آمنا ولم يدخل الإيمان، في قلوبهم فقال الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (الحجرات: 15)، وفي الصحيحين من حديث أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه منه كما يكره أن يقذف في النار)) ربما يُكتفى من العامة نصف الإيمان أو ربعه، أما الدعاة فلا بد من الإيمان الحق، ولا يكفي أنصاف المؤمنين ولا أرباع المؤمنين.

فالإيمان الذي نعنيه هو إيمان الكتاب والسنة الذي أشرنا إليه، كذلك الإيمان الذي نعنيه هو أن يعتقد الداعية من قرارة وجدانه أن الآجال بيد الله، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، وإن اجتمعت على أن يضرُّوه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، وعلى المؤمن أن يضع نصب عينيه قول ربه سبحانه: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (التوبة: 51)، وأن يردِّد صباح مساء قول ربه جل جلاله: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} (الأعراف: 34)، فبهذا الاعتقاد وبهذا الشعور يتحرّر الداعية المؤمن من الخوف والجبن والجزع،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015