361 - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبى فديك، حدثنا ابن أبى ذئب، عن مسلم بن جندب، عن نوفل بن إياس الهذلى، قال:

«كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسا، وكان نعم الجليس، وإنه انقلب بنا ذات يوم، حتّى إذا دخلنا بيته، ودخل فاغتسل، ثمّ خرج، وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم، فلما وضعت، بكى عبد الرّحمن. فقلت له: يا أبا محمد، ما يبكيك؟ فقال هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشّعير، فلا أرانا أخّرنا لما هو خير لنا».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

غداء الفطر. (ولا عشاء): بالمد والفتح أيضا ما يؤكل عند العشاء. (هو كثرة الأيدى) مر الكلام عليه فى باب العيش السابق.

361 - (بنا): هى بالتعدية. (حتى): ابتدائية والجملة بعدها بدل على أن الانقلاب معه صار سببا لمشاهدة هذه الأمور. (بصحفة): إناء كالقصعة كما مر. (هلك): فيه جواز استعمال هذا اللفظ فى الأنبياء، وقد استعمله فيهم النبى صلى الله عليه وسلم فى غير حديث.

(ولم يشبع): أى دائما وفى بيته أو يومين متواليين كما فى حديث عائشة فلا يشكل بما مر قريبا فى قصة أبى الهيثم وكان يذكر ذلك لأن ما فى الصحفة كان مشبعا له ولمن معه. (فلما أرانا) إلخ: أى لم يوسع علينا، ويضيق عليه صلى الله عليه وسلم لأن ذلك. (خير لنا من حاله): كلا بل أكمل الأحوال هو حاله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه من ضيق العيش إلى أن توفاه الله، وأما ما صرنا إليه من السعة فهو ما تخشى عاقبته، ومن ثم كان عمر وغيره، يخافون أن من هو كذلك ربما عجلت له طيباته فى الحياة الدنيا.

...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015