بِهَا جَازَ) كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ لَكِنْ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَخْرُجُ عَنْ الْوِلَايَةِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَتَعَيَّنُ مَنْ اخْتَارَهُ لِلْخِلَافَةِ) بِالِاسْتِخْلَافِ أَوْ الْوَصِيَّةِ مَعَ الْقَبُولِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُعَيِّنَ غَيْرَهُ. فَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مُتَرَتِّبِينَ فَمَاتَ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ فَالْخِلَافَةُ لِلثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَلِلثَّالِثِ (فَإِنْ اسْتَعْفَى) الْخَلِيفَةُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ (لَمْ يَنْعَزِلْ حَتَّى يُعْفَى وَيُوجَدَ غَيْرُهُ) فَإِنْ عُفِيَ بَعْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ انْعَزَلَ، عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ جَازَ اسْتِعْفَاؤُهُ، وَإِعْفَاؤُهُ وَخَرَجَ مِنْ الْعَهْدِ بِاجْتِمَاعِهِمَا، وَإِلَّا امْتَنَعَا وَبَقِيَ الْعَهْدُ لَازِمًا، وَشُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.

(وَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُ غَائِبٍ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ) بِخِلَافِ مَا إذَا جُهِلَتْ (وَيَسْتَقْدِمُ) أَيْ يَطْلُبُ قُدُومَهُ بِأَنْ يَطْلُبَهُ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ (بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ (فَإِنْ بَعُدَ) قُدُومُهُ بِأَنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ (وَتَضَرَّرُوا) أَيْ الْمُسْلِمُونَ بِتَأَخُّرِ النَّظَرِ فِي أُمُورِهِمْ (عُقِدَتْ) أَيْ الْخِلَافَةُ أَيْ عَقَدَهَا أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ (لِنَائِبٍ) عَنْهُ بِأَنْ يُبَايِعُوهُ بِالنِّيَابَةِ دُونَ الْخِلَافَةِ (وَيَنْعَزِلُ بِقُدُومِهِ، وَلَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (تَبْدِيلُ وَلِيِّ عَهْدِ غَيْرِهِ) فَلَوْ جُعِلَ الْأَمْرُ شُورَى بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مُتَرَتِّبِينَ وَمَاتَ، وَهُمْ أَحْيَاءٌ فَانْتَصَبَ الْأَوَّلُ لِلْخِلَافَةِ فَلَهُ تَبْدِيلُ الْأَخِيرَيْنِ بِغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا انْتَهَتْ إلَيْهِ صَارَ أَمْلَكَ بِهَا (لَا) تَبْدِيلَ وَلِيِّ (عَهْدِهِ) إذْ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ بِلَا سَبَبٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا لَهُ بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ.

(وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْعَهْدِ نَقْلُهَا) أَيْ الْخِلَافَةَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَلِّي (وَلَا عَزْلُ نَفْسِهِ) اسْتِقْلَالًا (وَ) إنَّمَا (يَنْعَزِلُ بِالتَّرَاضِي) مِنْهُ وَمِنْ الْإِمَامِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) فَإِنْ تَعَيَّنَ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْإِمَامِ لَمْ يَنْعَزِلْ (وَإِنْ خُلِعَ الْإِمَامُ) بِأَنْ خَلَعَهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ بِجَائِزٍ (بِغَيْرِ سَبَبٍ لَمْ يَنْخَلِعْ) إذْ لَوْ انْخَلَعَ لَمْ يُؤْمَنْ تَكَرُّرُ التَّوْلِيَةِ وَالِانْخِلَاعِ وَفِي ذَلِكَ سُقُوطُ الْهَيْبَةِ (وَكَذَا لَوْ خَلَعَ نَفْسَهُ) لَمْ يَنْخَلِعْ إلَّا (لِعَجْزٍ) مِنْهُ عَنْ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَنْخَلِعُ فَقَوْلُهُ (وَنَحْوُهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ مَا دَامَ الْأَمْرُ لَهُ) أَيْ قَبْلَ خَلْعِهِ نَفْسَهُ فَإِنْ وَلَّاهُ حِينَئِذٍ انْعَقَدَتْ وِلَايَتُهُ، وَإِلَّا فَيُبَايِعُ النَّاسُ غَيْرَهُ.

(فَصْلٌ) لَوْ (صَلُحَ لَهَا اثْنَانِ اُسْتُحِبَّ) لِأَهْلِ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ (تَقْدِيمُ أَسَنِّهِمَا) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ (ثُمَّ إنْ كَثُرَتْ الْحُرُوبُ) بِظُهُورِ الْبُغَاةِ، وَأَهْلِ الْفَسَادِ (فَالْأَشْجَعُ) أَحَقُّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَعَتْ إلَى زِيَادَةِ الشَّجَاعَةِ (أَوْ) كَثُرَتْ (الْبِدَعُ فَالْأَعْلَمُ) أَحَقُّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَعَتْ إلَى زِيَادَةِ الْعِلْمِ لِسُكُونِ الْفِتَنِ وَظُهُورِ الْبِدَعِ (ثُمَّ) إنْ تَسَاوَيَا فِيمَا ذُكِرَ اُعْتُبِرَتْ (الْقُرْعَةُ) لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ، وَقِيلَ يُقَدِّمُ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ مَنْ شَاءُوا بِلَا قُرْعَةٍ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ تَنَازَعَاهَا لَمْ يَقْدَحْ فِيهِمَا) تَنَازُعُهُمَا؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا لَيْسَ مَكْرُوهًا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقْرَعُ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَاهَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقْرَعُ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي.

(الطَّرِيقُ الثَّالِثُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهَا ذُو شَوْكَةٍ، وَلَوْ) كَانَ (غَيْرَ أَهْلٍ) لَهَا كَأَنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا (فَتَنْعَقِدُ لِلْمَصْلَحَةِ) ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ (وَكَذَا) تَنْعَقِدُ (لِمَنْ قَهَرَهُ) عَلَيْهَا فَيَنْعَزِلُ هُوَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُهِرَ عَلَيْهَا مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ فَلَا تَنْعَقِدُ لَهُ، وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَقْهُورُ (وَلَا يَصِيرُ أَحَدٌ إمَامًا بِمُجَرَّدِ) حُصُولِ (الْأَهْلِيَّةِ) أَيْ أَهْلِيَّتِهِ لِلْإِمَامَةِ (بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إحْدَى الطُّرُقِ) السَّابِقَةِ.

(فَصْلٌ: تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ) ، وَإِنْ كَانَ جَائِرًا (فِيمَا يَجُوزُ) فَقَطْ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ لِخَبَرِ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ» وَخَبَرِ «مَنْ نَزَعَ يَدَهُ مِنْ طَاعَةِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ» وَخَبَرِ «مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدَهُ مِنْ طَاعَتِهِ» رَوَاهَا مُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ نَصْبِهِ اتِّحَادُ الْكَلِمَةِ وَدَفْعُ الْفِتَنِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِوُجُوبِ الطَّاعَةِ (وَ) تَجِبُ (نَصِيحَتُهُ فِيمَا يَقْدِرُ) أَيْ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ.

(وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِإِمَامَيْنِ) فَأَكْثَرَ، وَلَوْ بِأَقَالِيمَ (وَلَوْ تَبَاعَدَتْ الْأَقَالِيمُ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اخْتِلَافِ الرَّأْيِ، وَتَفَرُّقِ الشَّمْلِ (فَإِنْ عُقِدَتَا) أَيْ الْإِمَامَتَانِ لِاثْنَيْنِ (مَعًا بَطَلَتَا أَوْ مُرَتَّبًا انْعَقَدَتْ لِلسَّابِقِ) كَمَا فِي النِّكَاحِ عَلَى امْرَأَةٍ (وَيُعَزَّرُ الْآخَرُونَ) أَيْ الثَّانِي وَمُبَايِعُوهُ (إنْ عَلِمُوا) بَيْعَةَ

ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَخْرُجُ عَنْ الْوِلَايَةِ) ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا التَّوْجِيهُ يُشْكِلُ بِكُلِّ وِصَايَةٍ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مَنْ جَعَلَهُ خَلِيفَةً فِي حَيَاتِهِ إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ اسْتِنَابَتَهُ فَلَا يَكُونُ هَذَا عَهْدًا بِالْإِمَامَةِ أَوْ يُرِيدَ جَعْلَهُ إمَامًا فِي الْحَالِ، وَهُوَ إمَّا خَلْعُ النَّفْسِ أَوْ اجْتِمَاعُ إمَامَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ جَعَلْته خَلِيفَةً أَوْ إمَامًا بَعْدَ مَوْتِي فَهَذَا هُوَ مَعْنَى لَفْظِ الْوَصِيَّةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ جَعَلْته خَلِيفَةً أَوْ إمَامًا بَعْدَ مَوْتِي، قَالَ الْإِسْنَوِيِّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِهَا وَبَيْنَ عَقْدِهَا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَجَوَابُ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَارَ فِي حَيَاتِهِ خَلِيفَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْمَحْذُورُ مِنْ اجْتِمَاعِ خَلِيفَتَيْنِ اخْتِلَافُ الْكَلِمَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فَرْعُ الْآخَرِ، وَتَصَرُّفُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ، وَجُوِّزَ ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَلِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ جَمْعًا لِلْكَلِمَةِ

(قَوْلُهُ: إلَّا لِعَجْزٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ

[فَصْلٌ صَلُحَ اثْنَانِ لِلْإِمَامَةِ الْعُظْمَى]

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَاضِحٌ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا زِيَادَةُ تَجْرِبَتِهِ الْأُمُورَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا) أَيْ أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ رَقِيقًا.

[فَصْلٌ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا]

(قَوْلُهُ: مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ) ضَبَطَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَتِهِ بِالْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْخَاءِ وَالدَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَمَعْنَاهُ عَلَى كِلَيْهِمَا مُقَطَّعُ الْأَطْرَافِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُقْدَتَا مَعًا بَطَلَتَا) ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا النُّبُوَّةُ فَكَمَا لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِشَرِيعَتَيْنِ لَا يُطَاعُ إمَامَانِ وَلِئَلَّا تَخْتَلِفَ الْكَلِمَةُ لِاخْتِلَافِ الرَّأْيَيْنِ وَيُخَالِفُ قَاضِيَيْنِ فِي الْبَلَدِ عَلَى الشُّيُوعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّ الْإِمَامَ وَرَاءَهُمَا يَفْصِلُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015