أحبتي في الله ..

أجمل شيءٍ في هذه الدنيا أن يستعملك اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في الطاعة، الشعورُ أن الله عَزَّ وَجَلَّ يستعملك في طاعته إحساس رائع يتملكك، حتى إنك لتكاد تشعر أن يدًا حانية تلمس خدك لتدير وجهك وتلفت نظرك إلى ما يرضي ربك، وتشعر بهذه اليد تُمسك بيدك بحنوِّ بالغ فيه قوة؛ لتقودَك وترفعك إلى عبادات وطاعات وقربات لم تكن لك علئ بال، وتستشعر هذه اليدَ حانيةً قويةً دافئةً في ظهرِك تمنعُك من التراجع، وتدفعك إلى المتقدم، تمنعك من السقوط وتُشعرك أنك مسنود.

سبحان الملك!!، واللهِ إنه لشعورٌ رائع حقًّا، إحساس الإنسان أنه مدفوعٌ لفعل الخير مشغولٌ به، تتفتحُ أمامه أبوابُ الطاعات وتُيسَّر له وُيعانُ عليها.

ولك أن تقارن بين هذا الإنسان وبين آخر كلما اتجه إلى طاعة تعسَّرت عليه وصُرِف عنها، وأينما التفت أخذت قلبَه وعينَه ويده ورجلَه معصيةٌ من المعاصي.

قال ابن القيم عليه رحمة الله: "إذا أصبح العبد وأمسى وليس همُّه إلا الله وحده، تحمَّلَ الله سبحانه حوائجه كلَّها، وحمل عنه كل ما أهمَّه، وفرَّغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همُّه؛ حمَّله الله همومَها وغمومَها وأنكادها!، ووَكَلَهُ إلى نفسه.

فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره، كالكير يَنفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره، فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بُلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] " اهـ (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015