روهم من الشعر أعفه ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجهم من علم إلى غيره، حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم، وعلمهم سير الحكماء وأخلاق الأدباء، وجنبهم محادثة النساء، وتهددهم بي، وأدبهم دوني، وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء، ولا تتكل على عذري، فإني قد اتكلت على كفايتك، وزد في تأديبهم أزدك في بري إن شاء الله".

ويقول عبد الملك بن مروان لمؤدب ولده: "علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، وجنبهم السلفة فإنهم أسوأ الناس رعة "ورعا"، وأقلهم أدبا، وجنبهم الحشم فإنهم لهم مفسدة، وأحف شعورهم تغلظ رقابهم، وأطعمهم اللحم يقووا، وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا، وإذا احتجت أن تتناولهم بأدب فليكن في ذلك ستر، ولا يعلم به أحد من الغاشية فيهونوا عليه"1.

وهكذا فالنماذج الفنية في النثر الأدبي كثيرة لا حصر لها، ولكني أختمها بنموذج للإمام أبي حامد الغزالي2، وهذه بعض الفقرات من فصل كامل في تربية الطفل وتأديبه:

"اعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها، والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفسية ساذجة، خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه فإن عود الخير وعمله نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه ... ومهما كان الأدب يصونه عن نار الدنيا فبأن يصونه عن نار الآخرة أولى، وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء، ولا يعوده التنعم،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015