وذكر الروم انه من عمل بليناس الحكيم، وعلى باب قصر الملك طلسم وهو ثلاثة تماثيل من صفر على صورة الخيل، عملها بليناس للدواب لئلا تشغب ولا تصهل على باب الملك.

قال صاحب تحفة الغرائب: في حد خليج قسطنطينية قرية فيها بيت من الحجر وفي البيت صورة الرجال والنساء والخيل والبغال والحمير وغيرها من الحيوانات، فمن أصابه وجع في عضو من أعضائه يدخل ذلك البيت، ويقرب من مثل صورته ويمسح بيده مثل العضو الوجع من الصورة، ثم يمسح العضو الوجع فإن وجعه يزول في الحال.

وبها قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم. حكي أنه لما غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم، أخذ معه أبا أيوب الأنصاري، وكان شيخاً هماً، أخذه للبركة فتوفي عند قسطنطينية، فأمر يزيد أن يدفن هناك ويتخذ له مشهد. فقال صاحب الروم: ما أقل عقل هذا الصبي! دفن صاحبه ههنا وبنى له مشهداً، ما تفكر في أنه إذا مشى نبشناه ورميناه إلى الكلاب! فبلغ هذا القول يزيد بن معاوية قال: ما رأيت أحمق من هذا، ما تفكر في أنه إن فعل ذلك ما نترك قبراً من قبور النصارى في بلادنا إلا نبشناه، ولا كنيسة إلا خربناها! فعند ذلك قال صاحب الروم: ما رأينا أعقل منه ولا ممن أرسله! وهذه التربة عندهم اليوم معظمة، يستصحبون فيها ويكشفون سقفها عند الاستسقاء إذا قحطوا فيغاثون.

القليب

أرض قريبة من بلاد الصين. ذكروا أن بعض التبابعة أراد غزو الصين، فمات في طريقه، فتخلف عنه أصحابه وأقاموا بهذه الأرض فوجدوها أرضاً طيبة كثيرة المياه والأشجار. لهم بها مصايف ومشات، يتكلمون بالعربية القديمة لا يعرفون غيرها، ويكتبون بالقلم الحميري ولا يعرفون قلمنا، ويعبدون الأصنام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015