التَّشْبِيه أَقسَام كَثِيرَة لِأَنَّهُ إِمَّا مُفْرد بمفرد وهما مقيدان كَقَوْلِهِم لمن لَا يحصل من سَعْيه على طائل هُوَ كالرقم على المَاء فالمشبه السَّاعِي مُقَيّد بِأَن لَا يحصل من سَعْيه على شَيْء والمشبه بِهِ الراقم مُقَيّد بِكَوْنِهِ على المَاء وهما مفردان أَو مُفْرد بمفرد لَا مقيدان كتشبيه الخد بالورد أَو مُفْرد بمركب كَقَوْلِه

(وَكَانَ محمر الشَّقِيق إِذا ... نصوب أَو تصعد)

(أَعْلَام ياقوت نشرن ... على رماح من زبرجد)

فالمشبه الشَّقِيق مُفْرد والمشبه بِهِ أَعْلَام ياقوت منشورة على رماح من زبرجد مركب من عدَّة أُمُور أَو عَكسه أَي تَشْبِيه مركب بمركب كَقَوْلِه

(كَانَ مثار النَّقْع فَوق رؤسنا ... وأسيافنا ليل تهادى كواكبه

فالمشبه مثار التُّرَاب فَوق الرؤس والاسياف والمشبه بِهِ اللَّيْل المتساقطة كواكبه) وكل مِنْهُمَا مركب أَو مركب بمفرد كَقَوْلِه

(تريا نَهَارا مشمسا قد شابه ... زهر الربى فَكَأَنَّمَا هُوَ مقمر)

فالمشبه النَّهَار المشمس الَّذِي خالطته الأزهار فنقصت من ضوء الشَّمْس باخضرارها حَتَّى صَار يضْرب إِلَى السوَاد وَذَلِكَ مركب والمشبه بِهِ مقمر وَهُوَ مُفْرد فَإِن تعدد طرفاه أَي الْمُشبه والمشبه بِهِ فملفوف ومفروق أَي هما قِسْمَانِ الأول أَن يُؤْتى أَولا بالمشبهات ثمَّ بالمشبه بهَا كَقَوْلِه يصف الْعقَاب بِكَثْرَة صيد الطُّيُور

(كَأَن قُلُوب الطير رطبا ويابسا ... لدي وَكره الْعنَّاب والحشف الْبَالِي)

وَالثَّانِي أَن يُؤْتى بمشبه بِهِ ومشبه بِهِ ثمَّ بآخر وَآخر كَقَوْلِه

(النشر مسك وَالْوُجُوه دنا ... نيرو أَطْرَاف الأكف عنم)

أَو تعدد الطّرف الأول وَهُوَ الْمُشبه فَقَط فتسوية أَي فَهُوَ تشبه التَّسْوِيَة كَقَوْلِه

(صدغ الحبيب وحالي ... كِلَاهُمَا كالليالي)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015