مما تقدم تبين أن حقوق العباد لا تسقط إلا باستيفائها في الدنيا أو الاستحلال من صاحبها وأنها ظلم للعباد يأتي مضاعفاً يوم القيامة، ومن ذلك المال والكسب الحرام.

ثانيًا: مصير آكل الحرام في الآخرة:

وأكل الحرام خزي وعار في الدنيا، وربما كان سببًا لفساد الذرية؛ وعدم التوبة منه يكون سببًا من أسباب إفلاس العبد يوم القيامة:

أخرج الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال: إن المفلس من أمتي، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار» (?).

وإذا كان أكل أموال الناس بالباطل سببًا من أسباب دخول النار فإنه كذلك سبب يمنع من دخول الجنة، حيث تكون النار أولى بكل لحم نبت من سحت.

عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام» (?).

لهذا وغيره: يجب على المسلم أن يتحرى طلب الحلال في كسبه ومعاشه وسائر حالاته، وأن يتجنب الحرام في جميع شؤونه حتى ينجو من عقاب الله تعالى، وينبغي عليه كذلك أن يتقي الشبهات حتى لا يصادف الحرام من حيث لا يدري.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015