حوائجهم بإذن الله تعالى وإطعامه لزائريه الأطعمة المتنوعة كل وما يناسبه، واقتصاره في نفسه على نبات الأرض وما تأكله البهائم أشهر من أن يذكر، وأجلى من أن يسطر.

وقد أفرد مناقبه ابن أبى القاسم الصومعى بمجموع فلينظر، وكان ابن غازى عنى بكون مدفن أبى يعزى من عمل مكناسة أنه كان داخلا تحت حكم ولاته، وقد انفصل محل دفنه من عمل عمال مكناسة قديما وصار من جملة عمل عمال قبيلة زيان، ولا ريب أن افتخار مدينة مكناسة بالقرب من مولانا إدريس الأكبر أجل وأعظم من افتخارها بالقرب من أبى يعزى.

قال في "الروض": نقل عن ابن الخطيب السلمانى في وصف هذه البلدة في كتابه "نفاضة الجراب" ما صورته وأطلت مدينة مكناسة في مظهر النجد، رافلة في حلل (?) الدوح، مبتسمة عن شنب المياه العذبة، سافرة عن أجمل المرأى، قد أحكم وضعها الذى أخرج المرعى، قيد البصر، وفذلكلة الحسن، فنزلنا بها منزلا لا تستطيع العين أن تخلفه حسنا ووضعا، من بلد دارت به المجاشر المغلة، والتفت بسورة الزياتين المفيدة، وراق بخارجه للسلطان المستخلص الذى يسمو إليه الطرف، ورحب ساحة، والتفاف (?) شجرة، ونباهة بنية، وإشراف ربوة.

ومثلت بإزائها الزاوية القُدْمى المعدة للوراد، ذات البركة النامية، والمئذنة السامية، والمرافق المتيسرة، يصاقبها الخان البديع المنصب، الحصين الغلق، الغاص بالسابلة والجوَّابة في الأرض يبتغون من فضل الله، تقابلها غربا الزاوية الحديثة المربية برونق الشبيبة، ومزية الجدة والانفساح، وتفق الاحتفال (?) انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015