فتح الانبار1

موقعة ذات العيون

أنبار هي فيروز سابور القديمة، مدينة شهيرة في العراق من ولاية بغداد بينها وبين بغداد عشرة فراسخ وهي إلى غربيها على الفرات قرب مخرج نهر عيسى وبابل في شماليها وتبعد عنها نحو ثمانين ميلا. قيل سميت بالأنبار لأنه كان يجمع فيها أنابير الحنطة والشعير والتبن وأنابير جمع أنبار.

سار خالد على تعبئته إلى الأنبار وعلى مقدمته الأقرع بن حابس فحاصرها المسلمون وقد تحصن أهل الأنبار وخندقوا عليهم وأشرفوا من حصنهم وعلى جنودهم شيرزاد صاحب ساباط وطاف خالد بالخندق وأنشب القتال وأوصى رماته أن يقصدوا عيون جيش العدو فرموا رشقا واحدا ثم تابعوا فأصابوا ألف عين فسميت تلك الوقعة "ذات العيون" وتصايح القوم ذهبت عيون أهل الأنبار، فلما رأى ذلك شيرزاد أرسل يطلب الصلح على أمر لم يرضه خالد فرد رسله ونحره من إبل العسكر كل ضعيف وألقى الإبل في أضيق مكان في الخندق حتى ردمه بها وجاز هو وأصحابه فوقها فاجتمع المسلمون والمشركون في الخندق فأرسل شيرزاد إلى خالد يطلب منه الصلح على ما أراد فصالحه على أن يلحقه بمأمنه من غير أن يأخذ شيئا من المتاع. وخرج شيرزاد إلى بهمن جاذويه، ثم صالح خالد من حول الأنبار وأهل كلواذى.

فتح عين التم ر2

لما فرغ خالد من الأنبار استخلف عليها الزبرقان بن بدر وسار إلى عين التمر وهي قلعة على حدود الصحراء على مسيرة ثلاثة أيام غربا وبها مهران بن بهرام جوبين في جمع عظيم من العجم وعقة بن أبي عقة في جمع عظيم من العرب وتغلب وإياد وغيرهم فلما سمعوا بخالد قال عقة لمهران: إن العرب أعلم بقتال العرب فدعنا وخالدا قال: صدقت فأنتم أعلم بقتال العرب وإنكم لمثلنا في قتال العجم فخدعه وارتقى به وقال: إن احتجتم إلينا أعناكم فلامه أصحابه من الفرس على هذا القول فقال لهم إنه قد جاءكم من قتل ملوككم وفل حدكم فاتقيته بهم. فإن كانت لهم على خالد فهي لكم. وإن كانت الأخرى لم يبلغوا منهم حتى يهنوا فنقاتلهم ونحن أقوياء وهم ضعفاء فاعترفوا بفضل الرأي، وسار عقة إلى خالد فعبأ خالد جنده وبينما كان عقة يقيم صفوفه حمل عليه خالد بنفسه فاحتضنه وأخذه أسيرا كما احتضن هرمز من قبل في موقعة ذات السلاسل. فانهزم الفرس من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015