قلت: هكذا ينبغي في القياس أن لا تعود همزة الوصل في الابتداء، والله أعلم.

ونقول في جميع ما نقل فيه ورش الحركة إلى لام المعرفة في جميع القرآن غير "عادا الُاولى" هو على قسمين، أحدهما ما ظهرت فيه أمارة عدم الاعتداد بالعارض كقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ} 1، {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا 2 فِي الْآخِرَةِ} ، {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ} 3، {قَالُوا الْآنَ} 4، {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ} 5.

ونحو ذلك ألا ترى أنه بعد نقل الحركة في هذه المواضع لم تردّ حروف المد التي حذفت لأجل سكون اللام ولم تسكن تاء التأنيث التي كسرت لسكون "الآزفة"، فعلمنا أنه ما اعتد بالحركة في مثل هذه المواضع فينبغي إذا ابتدأ القارئ له فيها أن يأتي بهمزة الوصل؛ لأن اللام وإن تحركت فكأنها بعد ساكنة، القسم الثاني ما لم تظهر فيه أمارة نحو: {وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا} 6.

فإذا ابتدأ القارئ لورش هنا اتجه الوجهان المذكوران والله أعلم:

فصل:

هذا الذي فعله نافع وأبو عمرو في عادًا الُاولى من النقل والإدغام، ومثله جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى في سورة المائدة: {إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ} 7.

لما نقل الحركة واعتد بها سكنت نون "من" فودب الإدغام، وكان يمكن في "عادا الُاولى" ثلاث قراءات صحيحات الوجوه غير ما تقدم، وهي: حذف التنوين من "عادا" سواء نقل الحركة في "الأولى" أو لم ينقل، ووجه حذفه التقاء الساكنين على لغة من قتل: ولا ذاكرة إلا قليلا، ويكون حذفه مع النقل على لغة من لم يعتد بالمعارض من نقل الحركة، والقراءة الثالثة على مذهب من نقل الحركة أن يكسر التنوين ولا يدغمه؛ لأن إدغام المتحرك ليس واجب، ولا يمكن القراءة بسكون التنوين مع الاعتداد بالحركة إلا بالإدغام، وهي قراءة نافع وأبي عمرو، وقد سهل الله سبحانه وتعالى في هذا الباب مباحث حسنة، ولله الحمد:

234-

وَنقْلُ رِدًا عَنْ نَافِعٍ وَكِتَابِيهْ ... بِالِاسْكانِ عَنْ وَرْشٍ أَصَحُّ تَقَبُّلا

لو أتى بهذا البيت قبل مسألة "عادا الُاولى" لكان أحسن؛ ليتصل مذهب نافع بكماله يتلو بعضه بعضا وليفرغ مما روي عن ورش الانفراد بنقله ثم يذكر من وافقه في شيء من مواضع النقل كما هي عادته غالبا في باقي الأبواب، وإنما أخر هذا البيت؛ لأن النقل في كتابيه ضعيف والنقل في ردا على خلاف أصل ورش

طور بواسطة نورين ميديا © 2015