الفصل الحادي عشر: الإنسانية الحقيقية, والرحمة الصادقة هي في الإسلام

لن يجد العالم دعوة إلى الإنسانية الحقيقية مثل الإسلام إلى يوم القيامة, ولا يمكن أن يوجد نظام أرحم بالبشر من نظام الإسلام, وهذا معروف بالضرورة والبداهة, فهو نظام إلهي صادر عن عالم السر وأخفى, دعا إلى الرحمة وإلى الرفق وإلى مكارم الأخلاق, وجعل الإنسان أكرم مخلوق وأفضل من على ظهر الأرض، إذا أطاع مولاه وأدَّى ما أمره به, في القرآن الكريم من الدعوات إلى حسن المعاملة والسلوك الحسن ما لا يجهله أي مسلم, فقد قال الله تعالى: {قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} 1، وقال لنبيه موسى -صلى الله عليه وسلم: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} 2، ومع أنّ فرعون أكفر من عُرِفَ على وجه الأرض، وقال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} 3، وقال عن صفات المؤمنين: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} 4، وقال عنهم: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} 5، إلى آخر ما ذكره الله تعالى عن أوصاف المسلمين وسلوكهم, الذي يعتبر نقطة مضيئة في ظلمات هذه الأرض, وغرة في جبين الدهر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015