وقد حطمت بارليف قصفًا مزلزلا ... ودكت حصونًا طالما افتخرت عجبا

وكم من فتى في صهوة الخطب صامد ... بدبابة فوق المجازر دبا

وقد هب للتحرير مستعذبًا له ... كئوس المنايا فهو يمتاحها شربا

وفي جبهة الجولان كرت أشاوس ... وصبت عذابًا من قذائفها صبًّا

وضمت كفاح الجبهتين انتفاضة ... من المغرب الأقصى إلى "حلب" الشهبا

وسارت بأرض الرافدين جحافل ... كما هب من "أم القرى" جيشها لجبا

تلاقت على الجولان فاعتز ركنها ... وسارت على "سيناء" محورها صلبا

ومنهم صقور الجو تنقض كالردى ... تذيب قلوب الغدر تملؤها رعبا

يقودون أسرابًا صقورًا كواسرًا ... إذا اعتلى سرب أضافوا له سربًا

وكم من فتى في الروع أغلب باسل ... قضى في سبيل الله مستشهدًا نحبا

وما ميت من مات ذودًا عن الحمى ... فتلك هي الحسنى وأنعم بها كسبًا

دروب العلا للطامحين رحيبة ... ودرب الشهيد الحر أوسعها دربًا

ومن خصائص الشعر الإسلامي عند زاهر أنه جعل الرثاء لفقيده العروبة والإسلام شعرًا إسلاميًّا حين صوَّر الشاعر مواقف المرثي العربية والإسلامية، والتي سجلها التاريخ خالدة تعبر عن حضارة الإسلام والعرب في عصرنا الحديث، ولذلك كانت هذه القصيدة أقرب إلى الإسلامي منه إلى فن الرثاء الذي سيأتي ضمن الأغراض الأدبية، يقول الشاعر في قصيدة "فجع الأيام" يصور فيها التاريخ الخالد للملك فيصل بن عبد العزيز -طيب الله ثراه1 منها:

يا فيصل الإسلام يا من جرحه ... سيظل في الأعماق نارًا تضرم

تبكيك من أرض الهدى أطلالها ... نواحة لو أنها تتكلم

ومنابع الشعر الرفيع نواضب ... وفم البيان لهول فقدك ملجم

فالمسلمون لهم بفقدك غربة ... ولهم عليك تنهد وترحم

ولسوف تذكرك المحافل والنهى ... ويروعها الحدث الرهيب ويدهم

ولسوف تذكرك السياسة بعدما ... هرعت إليك فحولها تستلهم

فلطالما أصغت لرأيك خشعًا ... ومشت إليك قلوبها والأجسم

ولطالما أحكمتها لذوي الجحا ... وأحاطها منك السياج المحكم

ونهجت منهاج الفلاح بأمة ... حتى علت وصحا لصوتك نوم

ودعوت نحو تضامن وتكاتف ... لم يئن عزمك للوئام تصرم

فإن بلاد المسلمين يضمها ... شمل يوحدها ودين أقوم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015