الصور الجزئية والألفاظ والأساليب والإيقاع والموسيقى مع المعاني والأفكار والعرض والعاطفة والتجربة الشعورية، في تلاحم قوي وتلاؤم انسيابي، فلا يصطدم الذوق الأدبي حين يتذوق القصيدة باضطراب في أسلوبها، أو تناقض في معانيها، أو تعدّد في أغراضها، أو يفزع بنشاز في إيقاعها أو بقلق في موسيقاها، ولا يشعر بتهتك يبدد تلاؤم الصورة مع الخيال والعاطفة والمعاني، غير ذلك مما يؤثر في تمزيق الوحدة الفنية في القصيدة فتنهار في ميزان النقد المستقيم.

وعلى ذلك فالوحدة الفنية هي: أن تتلاءم التجربة الشعورية والعاطفية والخيال والمشاعر والأحاسيس والمعاني والأفكار والغرض والمغزى وغير ذلك مما يتصل بالمضمون والمحتوى للقصيدة فيتلاءم هذا كله مع البناء الفني لها، وهو انسجام الألفاظ والأساليب والصور الجزئية والتجسيم والتشخيص، والإيقاع الداخلي والخفي والموسيقى الخارجية في الوزن والقافية، لتتلاحم هذه العناصر كلها في انسجام وتناسب، واتساق وتلاحم، كالشأن في المخلوق السوي، الذي تكاملت أجزاؤه في أحسن تقويم1.

والسنوسي في شعره يلتزم الوحدة الفنية غالبًا، فتقوم القصيدة عنده من المطلع إلى آخر بيت على غرض واحد، تدور حوله الأفكار والمعاني، وتتجاوب مع المشاعر والعاطفة والخيال في البناء الفني للقصيدة وحينئذ يتلاءم المضمون في العمل الفني مع الألفاظ والأساليب والصور والموسيقى والإيقاع.

ولا تجد قصيدة في دواوين السنوسي الخمسة قد تعددت فيها الأغراض، بل تحقق الاتساق والتلاحم بين الغرض وبين تصويره الأدبي، وهذا لا يحتاج إلى ذكر أمثلة وشواهد، فقد سبقت قصائد كثيرة في باب الأغراض، وبقية القصائد في الدواوين تسير على هذا النهج من الوحدة الفنية.

لكن الذي يحتاج إلى التنصيص عليه، وهو ما يخرج فيه الشاعر عن الوحدة الفنية من صور لا تتلاءم مع الغرض في القصيدة، وهذا قليل ومتناثر بالنسبة لمنهجه في الالتزام بالوحدة الفنية في شعره، وسأوضح بعض الشواهد على ذلك بالتحليل والنقد.

صورغير متلائمة:

الرثاء غرض أدبي ينصهر في بوتقة التجربة الحزينة وفي محمى العاطفة الشعورية القائمة،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015