إنها صورة شعرية اكتملت فيها عناصر التصوير الأدبي من لون وحركة وطعم ورائحة، مثل القطعة الحية من الطبيعة الساحرة، والحياة النابضة.

ومن الصور الجديدة البديعة التي تسير مع عصر الشاعر، وتتجاوب مع أصداء الحياة العالمية، وما يموج فيها من طغيان وظلم للذين أزهقت أرواحهم، وانتزعت أموالهم، واستعمرت أوطانهم بالباطل ... وباسم المبادئ الإنسانية المتحضرة، وباسم حرية الإنسان في عصر استعمار الإنسان لا حريته، يقول السنوسي في "الحق المهان" 1:

يخزي الضمير ويجرح الإحساسا ... حق يهان فلا يثير الناسا

وعجيبة أن تستمر عصابة ... تطأ الهدى وتلوث الأقداسا

رعنا أسكرها الغرور فأمعنت ... بطرًا وزادت خسة وشراسا

تلهو وتبعث لا تقيم لمنطق ... وزنًا ولا لمبادئ مقياسا

ومنظمات الحق ... كل جهودها ... للحق لا تتجاوز القرطاسا

لا مجلس الأمن استعاد وقاره ... وأقام هيبته وثار حماسا

كلا ولا جمعية الأمم انتهت ... يوما إلى حكم يرد شماسا

ويقال إن العصر عصر مبادئ ... فضلى تقيم الوزن والقسطاسا

الوحدة الفنية:

قضية الوحدة في القصيدة من أهم قضايا النقد الحديث الجديرة بالدراسة والتطبيق في الشعر ونقده الحديثين، فقد شغلت النقاد والشعراء على السواء، وخاصة بعد المنافسة بين المذاهب الأدبية الحديثة ومدارسها النقدية، مثل مدرسة المحافظين ومدرسة الديوان، ومدرسة أبولو، ومدرسة المهاجر، وكذلك المذاهب "الكلاسيكي"، والمذاهب "الرومانسي"، والمذهب "الواقعي"، وغيرها، ووقف الجميع في صمود يدافع عن الوحدة الفكرية في بناء القصيدة، بل بالغ بعضهم في تطبيق الوحدة العضوية على الشعر الغنائي أيضًا، كالشأن في الموضوعي والمسرحي والتمثيلي، وأن منهج القصيدة القديمة التي تقوم على تعدد الأغراض والموضوعات لا يتناسب مع هذا العصر، الذي يتسم بالتقدم في العلوم والفنون والآداب على أساس من الذوق الرفيع، والفكر العميق، والعقل التجريبي.

لذلك كان من الضروري أن تكون القصيدة الشعرية صدى لهذه الحضارة العميقة، فتقوم على أساس من الوحدة الفكرية والموضوعية في بناء فني متكامل، وتصوير أدبي تنسجم فيه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015