أم القرى (صفحة 47)

المتعممين.

فَحِينَئِذٍ أَفَاضَ الْمولى الرُّومِي فِي الْكَلَام فَقَالَ: وهم المقربون من الْأُمَرَاء على انهم عُلَمَاء وارتباط الْقَضَاء والإمضاء بهم، فَإِن هَؤُلَاءِ المتعممين فِي الْبِلَاد العثمانية كَانُوا اتَّخذُوا لأَنْفُسِهِمْ قانونا سموهُ (طَرِيق الْعلمَاء) ، وَجعلُوا فِيهِ من الْأُصُول مَا انتج، مُنْذُ قرنين إِلَى الْآن، أَن يصير الْعلم منحة رسمية تُعْطى للجهال، حَتَّى للأميين، بل وللأطفال.

ويترقى صَاحبهَا فِي مَرَاتِب الْعلم وَالْفضل والكمال، بِمُجَرَّد تقادم السنين أَو ترادف العنايات، لَا سِيمَا إِذا كَانَ من زمرة (زَاد كَانَ) ، أَي الاصلاء، فَإِنَّهُ يكون طفْلا فِي المهد، وينعت فِي منشوره الرسمي من قبل حَضْرَة السُّلْطَان بِأَنَّهُ: (أعلم الْعلمَاء الْمُحَقِّقين) ؛ ثمَّ يكون فطيما فيخاطب بِأَنَّهُ: (أفضل الْفُضَلَاء المدققين) ؛ ثمَّ يصير مراهقاً فَيعْطى المولوية، وَيشْهد لَهُ بِأَنَّهُ: (أقضى قُضَاة الْمُسلمين، مَعْدن الْفضل وَالْيَقِين، رَافع إِعْلَام الشَّرِيعَة وَالدّين، وَارِث عُلُوم الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ) ثمَّ وَثمّ حَتَّى يصدر فيوصف: (بِأَعْلَم الْعلمَاء المتبحرين، وَأفضل الْفُضَلَاء المتورعين، ينبوع الْفضل وَالْيَقِين) إِلَى آخر مَا فِي المناشير من الْكَذِب المشين!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015