أم القرى (صفحة 172)

الِاجْتِمَاع الثَّامِن

يَوْم الْخَمِيس الْخَامِس وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة 1316

فِي صباح ذَلِك الْيَوْم انتظمت الجمعية، وَقَرَأَ البليغ الإسكندري ضبط الْيَوْم السَّابِق على الْعَادة المألوفة، وَأذن الْأُسْتَاذ الرئيس للسَّيِّد الفراتي بإتمام بَحثه.

فَقَالَ السَّيِّد الفراتي: أَن من اعظم أَسبَاب الفتور فِي الْمُسلمين غرارتهم، أَي عدم معرفتهم كَيفَ يحصل انتظام الْمَعيشَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فيهم من يرشدهم إِلَى شَيْء من ذَلِك، بِخِلَاف الْأُمَم السائرة فَإِن من وظائف خدمَة الْأَدْيَان عِنْدهم رفع الغرارة، أَي الْإِرْشَاد إِلَى الْحِكْمَة فِي شؤون الْحَيَاة. وَأما الأقوام الَّذين لَيْسَ عِنْدهم خدمَة دين، اَوْ الشَّرّ أَذمّ الَّذين لَا ينتمون لخدمة دينهم، فمستغنون عَن ذَلِك بوسائل أُخْرَى من نَحْو: التربية المدرسية، وَالْأَخْذ من كتب الْأَخْلَاق، وَكتب تَدْبِير الْمنزل، ومفصلات فن الاقتصاد، والتواريخ المتقنة، والرومانات

طور بواسطة نورين ميديا © 2015