وتقبيله للحجر الأسود وهو أول ما يبدأ به من المناسك يربي الزائر على تعظيم السنة، وأن لا يتعدى على شرع الله بعقله القاصر، ويعلم أن ما شرع الله للناس فيه الحكمة والخير، ويربي نفسه على عبوديته لربه تعالى، وفي هذا يقول عمر رضي الله عنه بعد أن قبل الحجر الأسود: " إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ". رواه البخاري (1520) ومسلم (1720).

8. وفي طوافه يتذكر أباه إبراهيم عليه السلام، وأنه بنى البيت ليكون مثابة للناس وأمنا، وأنه دعاهم للحج لهذا البيت، فجاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودعا الناس لهذا البيت أيضا، وكذا كان يحج إليه موسى ويونس وعيسى عليهم السلام، فكان هذا البيت شعارا لهؤلاء الأنبياء وملتقى لهم، وكيف لا وقد أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام ببنائه وتعظيمه.

9. وشربه لماء زمزم يذكره بنعمة الله تعالى على الناس بهذا الماء المبارك والذي شرب منه ملايين الناس على مدى دهور طويلة ولم ينضب، ويحثه على الدعاء عند شربه لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم " أن ماء زمزم لما شرب له " رواه ابن ماجه (3062) وأحمد (14435) وهو حديث حسن حسنه ابن القيم رحمه الله في " زاد المعاد " (4/ 320).

10. ويذكره السعي بين الصفا والمروة بما تحملته هاجر أم إسماعيل وزوجة الخليل عليه السلام من الابتلاء، وكيف أنها كانت تتردد بين الصفا والمروة بحثا عن مغيث يخلصها مما هي فيه من محنة وخاصة في شربة ماء لولدها الصغير - إسماعيل -، فإذا صبرت هذه المرأة على هذا الابتلاء ولجأت لربها فيه فأن يفعل المرء ذلك أولى وأحرى له، فالرجل يتذكر جهاد المرأة وصبرها فيخفف عليه ما هو فيه، والمرأة تتذكر من هو من بنات جنسها فتهون عليها مصائبها.

11. والوقوف بعرفة يذكر الحاج بازدحام الخلائق يوم المحشر، وأنه إن كان الحاج ينصب ويتعب من ازدحام آلاف فكيف بازدحام الخلائق حفاة عراة غرلا - غير مختونين - وقوفا خمسين ألف سنة؟

12. وفي رمي الجمار يعود المسلم نفسه على الطاعة المجردة ولو لم يدرك فائدة الرمي وحكمته، ولو لم يستطع ربط الأحكام بعللها، وفي هذا إظهار للعبودية المحضة لله تعالى.

13. وأما ذبح الهدي فيذكره بالحادثة العظيمة في تنفيذ أبينا إبراهيم لأمر الله تعالى بذبح ولده البكر إسماعيل بعد أن شب وصار معينا له، وأنه لا مكان للعاطفة التي تخالف أمر الله ونهيه، ويعلمه كذلك الاستجابة لما أمر الله بقول الذبيح إسماعيل {يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} (الصافات / 102).

14. فإذا ما تحلل من إحرامه وحل له ما حرمه الله عليه: رباه ذلك على عاقبة الصبر، وأن مع العسر يسرا، وأن عاقبة المستجيب لأمر الله الفرح والسرور وهذه فرحة لا يشعر بها إلا من ذاق حلاوة الطاعة، كالفرحة التي يشعرها الصائم عند فطره، أو القائم في آخر الليل بعد صلاته.

15. وإذا انتهى من مناسك الحج وجاء به على ما شرع الله وأحب، وأكمل مناسكه رجا ربه أن يغفر له ذنوبه كلها كما وعد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه "، رواه البخاري (1449) ومسلم (1350)، ودعاه ذلك ليفتح صفحة جديدة في حياته خالية من الآثام والذنوب.

16. وإذا رجع إلى أهله وبنيه وفرح بلقائهم ذكره ذلك بالفرح الأكبر بلقائهم في جنة الله تعالى، وعرفه ذلك بأن الخسارة هي خسارة النفس والأهل يوم القيامة، كما قال تعالى: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين} (الزمر / 15).

نسأل الله أن يوفقنا لطاعته وبلوغ بيته والقيام بفرائضه وصلى الله على نبينا محمد

----------------------------------------------------------------------------

ثانيا: مواقع خاصة بالحج

1 - صفحة خاصة بملف الحج 1431 هـ من موقع طريق الإسلام

http://www.islamway.net/hajj/ (http://www.islamway.net/hajj/)

2- موقع مناسك وفيه كل ما يحتاج لمعرفته الحاج

[ URL]http://www.mnask.com/

3- موقع الحج والعمرة

http://www.tohajj.com/

4- صفحة الحج من موقع الإسلام الدعوي والإرشادي

http://hajj.al-islam.com/Section.aspx?pageid=1310

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015