وقد أسمع الله نبيّه وأطلعه على شيء من ذلك

فعن زيد بن ثابت قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حَادَتْ به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال: رجل أنا. قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر. قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. رواه مسلم.

كما أسمعه أيضا في قصة القبرين اللذين قال فيهما: إنهما ليُعذّبان وما يُعذّبان في كبير.

فهذا مما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا من ناحية

ومن ناحية أخرى فإن هذا الخبر الذي يُتناقل عبر بعض المنتديات رواية عن كافر ولا تُقبل رواية الكافر إلا إذا أسلم.

وفي هذه المسألة لا تُقبل روايته حتى لو أسلم لأنها تُخالف ما ثبت في السنة.

وهذه الأمور من الأمور الغيبية التي لم يُطلع الله عليها الإنس والجن

والله أعلم.

==============================

وللشيخ جمال محمد بواطنه جواب عن ذلك، حيث قال:

عذاب القبر ثابت في القرآن والسّنة ولم ينكره إلا من لا يُعتدّ برأيه، أما في القرآن فيقول الله تعالى في حقّ آل فرعون بعد غرقهم: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) غافر 46. ويقول الله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) ابراهيم 27. وهذا في سؤال القبر وفيما يخلقه من نعيم وعذاب.

والأحاديث في عذاب القبر كثيرة منها:

1. قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما مرّ على قبرين: (إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) صحيح البخاري.

2. قول النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما مَرَّ بِمَقْبَرَةٍ لِبَنِي النَّجَّارِ فسمع قوم يعذّبون في قبورهم وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ فَحَاصَتِ الْبَغْلَةُ فقال ِ: (لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ) مسند أحمد.

فدلّ ذلك على وجود عذاب القبر وعلى أنّه من الغيبيّات التي يجب الإيمان بها، أما عن الكيفية فقد دلت بعض النّصوص على أنه بالنار كما في الآية الكريمة السّالفة الذّكر وكما في بعض الأحاديث ودلّت بعض الأحاديث على أنه يُعذب بالشّجاع الأقرع وهو الذكر من الحيّات وكذلك بضمة القبر ... الخ.

قال صاحب شرح الطحاوية العلاّمه صدر الدين علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي رحمه الله: (وقد تواترت الاخبار عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلاً, وسؤال الملكين , فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا يُتكلّم في كيفيّته، إذْ ليس للعقل وقوف على كيفيّته , لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشّرع لا يأتي بما تحيله العقول، ولكنه قد يأتي بما تحارُ فيه العقول. فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدّنيا، بل تعاد الروح إليه إعادةً غير الإعادة المألوفة في الدنيا.

إلى أن قال رحمه الله: واعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه، قُبر أو لم يُقبر، أكلته السباع أو احترق حتى صار رماداً ونسف في الهواء، أو صلب أو غرق في البحر – إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور.

وما ورد من إجلاسه واختلاف أضلاعه ونحو ذلك – فيجب أن يفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مراده عن غير غلوّ ولا تقصير , فلا يحمّل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراد ما قصده من الهدى والبيان , فكم حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضّلال والعدول عن الصّواب – مالا يعلمه إلا الله. بل سوء الفهم أصل كل خطأ في الفروع والأصول، ولا سيّما إن أضيف إليه سوء القصد. والله المستعان). / شرح العقيدة الطّحاويّة ص (396 – 397).

ولقد أسمع الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم عذاب بعض المقبورين وسمعته بغلة النبي (صلى الله عليه وسلم) فحاصت (جفلت أو تهيّأت للهرب) ولله تعالى أن يُسمع من شاء من عباده إذا شاء ومتى شاء إذا وجدت مصلحة أو منفعة في ذلك لا سيّما أن الرّسول (صلى الله عليه وسلم) قال: (لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ) فدلّ ذلك على إمكانيّة سماع أهل الدّنيا لأصوات المعذّبين في قبورهم، وأنّ هذا الأمر كان في مقدور النّبي (صلى الله عليه وسلم) أن يطلبه من الله تعالى وأنّ الله سيحقّقه لرّسوله (صلى الله عليه وسلم) لو طلبه.

ومما يجب أن لا يغيب عنّا هو أنّ سماع الأصوات التي تناقلت إلى أسماع النّاس عبر الإنترنت قادمةً من روسيا أو من غيرها لا تُعدّ من المسلّمات بل هي موضع شك فقد يكون الأمر لا يعدو دبلجة أصوات تمّت بعناية فائقة أو بمكر شديد، وبالتّالي فهي تحتمل الصّدق قليلاً والكذب كثيراً، والذي يغلب على الظّن أنّ الخبر لا يعدو كونه مجرّد أضاليل وأكاذيب.

ويجب على كل مسلم ومسلمة أن يكون من المؤمنين إيماناً جازماً بعذاب القبر لثبوته بالأدلّة الشّرعيّة القطعيّة الثّبوت والقطعيّة الدّلالة.

وبالله التّوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلّم ...

========================================

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015