شهر شعبان والعمل الصالح

ـ[أبو عمر الصيداوي]ــــــــ[28 - 08 - 07, 01:28 م]ـ

إذا كان شهر رجب من الأشهر الحرم، فإن شهر شعبان من الأشهر التي لها مكانة عند الله عز وجل وعند رسوله صلى الله عليه وسلم، ففي هذا الشهر تُرفع الأعمال إلى الله تعالى.

لذلك ورد عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يكثر من الصيام في هذا الشهر، وعندما سُئل عن ذلك قال: "ذلك شهر يغفُل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم"، رواه أبو داود؛ لذلك فحري بنا أن نكثر من الأعمال الصالحة، خاصةً في هذا الشهر العظيم.

والعمل الصالح هو البرهان الوحيد على صدق الإيمان، فالقضية ليست قضية إيمان أو اعتقاد فقط، بل يجب أن يصاحب هذا الاعتقاد أو الإيمان العمل الصالح.

لذلك يقول- صلى الله عليه وسلم-: "ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، إن قومًا خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، قالوا: إنا كنا نحسن الظن بالله، كذبوا لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل".

لذلك عرف العلماء الإيمان بأنه: ما وقر في القلب وصدقه العمل.

والمتدبر للقرآن الكريم يرى أن الحديث عن الإيمان الصادق، يقترن به الحديث عن العمل الصالح في عشرات الآيات، قال تعالى: ?وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ? (العصر).

وقد بين الله تعالى لنا أنه يتقبل إيمان العبد ما دام هناك عمل، فقال تعالى:

?إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ? (فاطر: من الآية 10).

والكلم الطيب هو: الذكر والتلاوة والدعاء، والعمل الصالح هو: أداء الفرائض والعبادات.

ومعنى الآية: أن من ذكر الله تعالى وأدى الفرائض، أخذ العمل الذكر وصعد به إلى السماء، أما من ذكر الله تعالى ولم يؤد الفرائض، فلا يدخل في هذا المعنى، لذلك قال العلماء: (لولا العمل الصالح لم يرفع الكلام)، وقالوا أيضًا: (لا يقبل قول إلا بعمل).

ولقد ساق لنا القرآن الكريم، وكذلك السنة النبوية المطهرة ألوانًا من البشارات التي بشر الله بها الذين جمعوا بين الإيمان الصادق والعمل الصالح، فقال تعالى: ?وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ? (الكهف).

وتوضيحًا لهذا الجزاء نجد القرآن تارة يبشر من آمن وعمل صالحًا بالجنات التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فقال تعالى:?وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) ? (البقرة). ?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً? (الكهف: من الآية 107).

وقال أيضًا: ?وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ (23) ? (إبراهيم).

وتارةً يبشرهم بالأجر الجزيل، وبالثواب العظيم، فقال تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) ? (البقرة).

وتارةً يبشرهم بالزيادة من فضل الله، وبإعطائهم ما يسعدهم دون نقصان، فقال تعالى: ?فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ? (النساء: من الآية 173).

كما بشرهم القرآن بالهداية التي تجعل صاحبها يعيش في أمان واطمئنان وسعادة، فقال تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) ? (يونس).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015