56. اشترط بعضهم ألاَّ يكون القتال محرماً, وذلك لأن التجاوز عما يُتَجاوز عنه من صورة الصلاة في صلاة الخوف إنما هو للحاجة, فهو على خلاف الأصل, ويكون حينئذ في عرف أهل العلم رخصة, والعاصي لا يترخص, لأنه لا يُعَان على معصيته, وهذا شرط لا بد منه, وهذا نظير المنع من الترخص في سفر المعصية.

57. من الشروط أن يكون المصلي مطلوباً للعدو لا طالباً له, لأن الطالب آمن ويمكنه أن يأتي بالصلاة كاملة, والمطلوب هو الخائف.

58. من الشروط أن يكون خاشياً لكر العدو عليه.

59. قال الشارح: وهذه الشرائط مستوفاة في الفروع مأخوذة من أحوال شرعيتها, وليست بظاهرة في الشرطية. لا شك أن بعض هذه الشروط ظاهر, وبعضها ليس بظاهر, لأن صلاة الخوف جاءت على خلاف الأصل فهي رخصة, ولا يعان من لا يشرع له القتال في مثل هذه الصور على ما هو بصدده.

60. قال الشارح: واعلم أن شرعية هذه الصلاة من أعظم الأدلة على عظم شأن الجماعة. لأن صلاة الخوف يتنازل فيها عن بعض الأركان من أجل الحفاظ على الجماعة, ففي حال الأمن من باب أولى.

61. العلماء أفتوا بأنه لا يجوز الجمع بين صلاتي الجمعة والعصر لعدم الدليل, ومعلوم أن الجمعة فرض مستقل كالصبح.

62. الترمذي يعد من أصحاب السنن على جهة التغليب, وإلا فكتابه جامع, نظير البخاري ومسلم, لأنه يجمع غالب أبواب الدين.

63. من عرف أنه ليس على الحق لا يجوز له أن يقاتل, فإذا اشتبه عليه الأمر وغلب على ظنه أن الحق معه وأنه ينصر الحق فلا بأس أن يصلي صلاة الخوف.

64. الترتيل مأمور به مطلقاً في الصلاة وخارج الصلاة, عند قراءة القرآن وعند قراءته في الخطب والدروس وغيرها, هو مأمور بترتيله لا سيما إذا كان تأثيره في السامع أبلغ.

65. الإشارة بالأمر بالسكوت أثناء الخطبة أباحه بعض أهل العلم, على ألا يقول لصاحبه أنصت, وأما مناولة شيء أثناء الخطبة كالمصحف فهو مثل مس الحصى.

66. لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جمع الجمعة مع العصر, والعبادات توقيفية.

67. لو دعت الحاجة إلى التطويل النسبي للخطبة فلا بأس, ومن الحاجة قراءة سورة ق في الخطبة, على ألا يصل في التطويل إلى حد الإملال.

68. الأفضل أن يصلي المسلم صلاة الجمعة إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد لأنه فعل النبي عليه الصلاة والسلام, حيث صلى الصلاتين كلتيهما.

69. الفضائل إن رتب عليها أجر فإنها تدخل في حيز السنة, والسنة حكم من الأحكام, فالذي يرجحه أهل التحقيق أن الضعيف لا يعمل به مطلقاً, والجمهور الذين يجيزون العمل به في الفضائل يشترطون لذلك شروطاً أوصلها بعضهم إلى عشرة شروط, وكثير منها لا يمكن تطبيقه.

70. التهنئة والمعانقة وتبادل الجمل والعبارات المعتادة بين الناس في العيد لا يثبت لها دليل, والإمام أحمد رحمه الله تعالى كان يتساهل في هذا فلا ينكر, لكنه لا يبدأ أحداً, وأما إذا هنأه أحداً رد عليه من باب (وإذا حييتم بتحيةٍ فحيوا بأحسن منها أو ردوها).

71. رجل سها في صلاته فسجد سجدةً واحدة للسهو فما حكم تلك الركعة؟ إذا لم يطل الفصل فإنه يأتي بالثانية, وإذا طال الفصل وكان السجود واجباً فمن أهل العلم يرى أنه إن نسي السجود وطال الفصل فإن السجود يسقط عنه, ومنهم من يقول السجود لما يبطل عمده واجب فهو كغيره من واجبات الصلاة فإذا طال الفصل أعاد الصلاة من أجله, لكن السهو مبني على الترخيص والتسهيل وهو إنما شرع لجبر الخلل الذي في الصلاة فكيف تعاد الصلاة من أجله؟!!.

72. من فاته شيء من الصلاة فإنه يتورك في تشهد الأخير لا في تشهد الإمام الأخير.

73. في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيعجز أحدكم – قال عن عبد الوارث – أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله – زاد في حديث حماد – في الصلاة يعني في السبحة): قال عنه الألباني (صحيح) , وإسناد الحديث (قال حدثنا مسدد قال حدثنا حماد وعبد الوارث عن ليث عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة) لا شك أنه جيد, والحديث نص, لا سيما مع القدرة على التقدم والتأخر, لأنه ربطه بالعجز, وفي مواطن الزحام الشديد يعجز عن التقدم والتأخر, فإذا لم يعجز عن التقدم أو التأخر استُحِب له ذلك.

74. وقت السنة البعدية يبدأ من بعد الصلاة ويمتد إلى نهاية الوقت.

75. الخروج من المسجد بعد الأذان معصية ولا يجوز إلا لحاجة, وجاء عن بعض كبار التابعين أنه لا يخرج من المسجد بعد الأذان إلا منافق.

76. أفضل طبعة لمقدمة ابن خلدون طبعة بولاق الأولى, والكتاب طُبِع في بولاق ثلاث مرات مستقلة, وطُبِع بعد ذلك مراراً, لكن طبعات بولاق أفضل.

77. من أفضل طبعات "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" القديمة طبعة السعادة, وأما الطبعات الجديدة فطبعة صبحي حلاَّق لا بأس بها.

78. ما جاء من أن الجارية تأخذ بيده عليه الصلاة والسلام ليس على حقيقته, وإنما هو لبيان تواضعه عليه الصلاة والسلام وأنه ينقاد لكل أحدٍ يريد حاجة.

79. ليس المراد بغض البصر تغميض العينين, ولذا قال (يغضوا من أبصارهم) , وإنما المراد صرف البصر عن الرؤية والتشاغل عنها.

تم الشروع في تقييد فوائد هذا الشرح المبارك عشية يوم الاثنين الرابع والعشرين من جمادى الآخرة عام ثمانيةٍ وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية المباركة, وتم الفراغ من تقييد فوائده عشية يوم الخميس السابع والعشرين من الشهر نفسه, وكان ذلك قرب برلين في مدينة من مدن الكفار الحقيرة يقال لها (درسدن).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015