ـ[ابو عبدالله السبيعي]ــــــــ[09 - 03 - 07, 03:17 م]ـ

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله الاشراف المكرمين وصحبه الطيبين الطاهرين اما بعد ....... فان شرف ال البيت وفضلهم والتقرب بحبهم مما اتفق عليه اهل الاسلام فضلا عن اهل العلم ولا يخالف فيه الا من هو اضل من حمار اهله ممن طبع الله على قلبه واعمى بصيرته.

وانما الخلاف هنا في جواز تلقب الاشراف بهذا اللقب ولي مع هذا وقفة ولكن بعد ذكر مقدمات ينضبط بها المقال ويعرف بها المراد وهي كالتالي:

- ان هذه المسألة من المسائل الاجتهادية التي ليس فيها نص ظاهر, فيسع فيها الخلاف , ويحق لكل احد ان يطرح رأيه بدليله من دون طعن وجرح للمخالف ايا كان فكيف لو كان احد المخالفين شيخا فاضلا جليلا وكيف لو كان هذا الشيخ شريفا نسيبا من ذرية من اصطفاه الله وفضّله وجعل الفضيلة والشرف في ذريته الى قيام الساعة فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط.

- ان ما من احد بعد المصطفى – عليه الصلاة والسلام الا ويخطيء ويصيب ويؤخذ من قوله ويرد والعبرة والحجة انما هي لصاحب الحجة والتعليل ولمن هو اسعد بالدليل

- ان المقام هنا مقام مناقشة ومدارسة لفتوى الشيخ حاتم الشريف وليس هو مقام رد وطرح لها وأنى ذلك لمثلي

- معلوم قول ابي الدرداء لسلمان رضي الله عنهما ان الارض المقدسة لا تقدس احدا وانما العبرة بالعمل وكذلك هاهنا والاصل فيه قوله تعالى (ان اكرمكم عند الله اتقاكم)

اذا تقرر هذا فاني ارجو ان يصح لضعيف مثلي ان أدلي بدلوي عارفا لقدر نفسي ومنزلا لمن خالفته منزلته فأقول مستعينا بالله:

انه لا بأس ولا محذور في تلقيب الناس لآل البيت بالشريف او غيره مما يدل على تفضيلهم فضلا عن التعريف بهم _ وعلى هذا يحمل كلام من سبق من الائمة او اكثرهم _

وانما محل الاشكال عندي ان يلقب الواحد منهم نفسه بلقب الشريف او نحوه وذلك لما يفهم منه عند الاكثر (فلا عبرة بفهم الاقل) من الافتخار المنهي عنه و ومخالفة التواضع المأمور به –

وهذا اللقب ان لم يفهم منه سوى الافتخار فلا ادري ما يفهم منه!! ولا ادري أي فرق بين هذا وبين التصريح بالمفاخرة كأن يقول الشريف لغيره: انا افضل منك وانا وانا ... ولا شك ان اولى الناس باجتناب المناهي واسبابها وذرائعها هم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم , وتوجيه ذلك كالآتي:

اولا: لا يخلو التلقب باسم الشريف اما ان يكون تعريفا بالنسب او فخرا بالحسب

فاما التعريف بالنسب فلا يصح لامكان التعريف بغيره مما لا محذور فيه بل ولكونه خلاف الاصل في التعريف بين الناس فان له ان يقول: فلان الهاشمي او غيره مما يعرف به نسبه الشريف كما ينتسب الناس ولا تثريب عليه في ذلك فاذا ثبت هذا لم يكن للتلقب بالشريف معنى حينئذ سوى الافتخار وهو ممنوع

واما الفخر بالحسب فهو ممنوع شرعا وهذا عام في الال الاشراف وغيرهم بل لو قيل بدخول الال الشرفاء فيه دخولا اوليا لكان وجيها ويؤيده ان النبي عليه الصلاة والسلام لما خطب في الناس حينما شفع اسامة في حد السرقة بدأ بابنته فاطمة رضي الله عنها وكذلك حينما خطب فيهم منذرا بدأ بقرابته وقال لا اغني عنكم من الله شيئا بل ما امر بشيء ونهى عنه الا تعاهد قرابته به

ثانيا: انه لم يوجد في عصر النبي عليه الصلاة والسلام ولا الخلفاء بعده ما يدل على تمييز ال البيت انفسهم عن غيرهم بلقب او غيره بل كانوا راية التواضع بين الخلق

والقاعدة ان ما وجد سببه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله كان فعله بدعة , فاذا انضم الى ذلك عدم فعله في عهد الصحابة المرضيين وخاصة الخلفاء الراشدين الذين امرنا باتباع سنتهم كان ذلك ادعى الى الحكم ببدعيته وعدم جواز فعله

وانما قيل ببدعيته شرعا لكونه متعلقا بعبادة وهي التقرب بمحبة ال البيت ولكونه خالف حكما شرعيا وهو النهي عن المفاخرة بالاحساب فصار بذلك له احكام العبادة لا احكام العادة فاستحق ان يوصف بالبدعة من هذا الوجه

فان قيل: وكيف جعلته من المفاخرة؟

قلت: كمن لم يجعله منها!

وأقصد بهذا ان من لم يجعله منها انما استدل بفهمه ومن وافقه , فكذلك من جعله منها ولا فرق بل زاد هؤلاء بكونهم هم الاكثر فصار الترجيح لقولهم اذ لا يوجد طريق للترجيح هنا سوى الاخذ بفهم الاكثر فصير اليه

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015