يمكن أن يناقش هذا الدليل: بأنه قياس مع الفارق فالذكر إذا زيد على عدده يحصل بإذن الله الثواب وزيادة، ولا نقول بسقوط الثواب بالكلية، أما الدواء والمفتاح، فلا تتفق مع الذكر في العلة نفسها.

الراجح:

لعل الراجح - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول بأن الزيادة في الذكر على العدد الوارد لا تكره، والأولى الاقتصار على الوارد. لوجاهة أدلة أصحاب هذا القول، بمقابلة ضعف أدلة أصحاب القول الثاني لورود المناقشة عليها.

ويمكن الجمع بين القولين بما قال الحافظ ابن حجر: " يمكن أن يفترق الحال فيه بالنية، فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الوارد ثم أتى بالزيادة فيثاب، وإن زاد بغير نية بأن يكون الثواب رُتب على عشرة مثلاً فرتبه هو على مائة فيتجه عدم الثواب " (14).

------------------------------------------

* أحكام الذكر في الشريعة الإسلامية، للباحثة أمل الصغير، دار الفضيلة، الطبعة الأولى، 1424 هـ، صـ (137 - 139).

(1) أخرجه مسلم حديث رقم (1351) وأخرج البخاري رواية أخرى حديث رقم (843) كتاب: الأذان، باب: الذكر بعد الصلاة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به ادركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه، إلا من عمل مثله: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين " الحديث.

(2) حاشية ابن عابدين (2/ 219).

(3) نقل ذلك: النووي في شرحه لصحيح مسلم (17/ 17)، وابن علان في الفتوحات الربانية (3/ 47 - 48).

(4) المبدع (1/ 422)، وكشاف القناع (1/ 441)، وشرح منتهى الإرادات (1/ 189).

(5) أخرجه البخاري في حديث رقم (6403)، كتاب: الدعوات، باب: فضل التهليل، ومسلم حديث رقم (6783)، كتاب: الذكر والدعاء ... ، باب: فضل التهليل والتسبيح.

(6) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 17).

(7) المبدع (1/ 422)، وكشاف القناع (1/ 441).

(8) حاشية ابن عابدين (2/ 219).

(9) كالقرافي نقله عنه ابن علان في الفتوحات الربانية (3/ 48)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/ 330)، ونقل كذلك الحافظ هذا القول عن بعض العلماء.

(10) فتح الباري شرح صحيح البخاري (2/ 330)، ونيل الأوطار (2/ 356).

(11) فتح الباري شرح صحيح البخاري (2/ 330)، نقل الحافظ هذا عن أبي الفضل في شرح الترمذي.

(12) المصدر السابق، والفتوحات الربانية (3/ 48).

(13) حاشية ابن عابدين (2/ 219)، وفتح الباري شرح صحيح البخاري (2/ 330)، والفتوحات الربانية (3/ 48).

(14) فتح الباري شرح صحيح البخاري (2/ 330).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015