النسبة التي تخرج من الأرباح المحصلة من الشركات المختلطة تحسب بالنسبة إلى القيمة الاسمية، ومنهم من يقول: بالنسبة للقيمة السوقية، ومنهم من يقول بالنسبة للقيمة الحقيقية .. إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة المتباينة.

ويمكن أن يستدل على عدم جواز الاشتراك في الشركات التي يدخل الربا في معاملاتها، ولو كان نشاطها وغرضها الأساسي مباحاً بأدلة، منها ما يأتي:

أولاً: دلت النصوص القرآنية القطعية بعمومها على حرمة التعامل بالربا بجميع صوره، وأشكاله، وأنه معصية لله وكبيرة من الكبائر، وكذا على بطلان العقود التي يدخلها الربا سواء أكان في شركات قطاع خاص أم عام، وسواء كان كثيراً أم قليلاً، معقوداً عليه أصالة أم تبعاً، منفرداً أو مختلطاً بغيره.

قال تعالى {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} (البقرة: 275).

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون} (البقرة: 279).

فقوله تعالى: (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) .. أي إنما استحقوا ذلك العقاب لاعتراضهم على أحكام الله في شرعه، حيث نظموا الربا والبيع في سلك واحد، فقالوا: (إنما البيع مثل الربا) أي هو نظيره.

ويستخلص من ذلك كله:

1) دلالة الآيات ببيانها الشامل الزاجر على حرمة الربا، وبطلان العقود التي يدخلها، بشكل واضح وجلي، لا تستطيع أن تنفذ منه نزعات الأهواء.

2) دلالتها أيضاً بالنص القاطع على تحريم جميع أنواع الربا، قليله وكثيره، في شركات قطاع عام أو خاص، في معاملة سابقة، أو معاصرة، أو تجد في المستقبل، وذلك في قوله تعالى {وحرم الربا}، لأن (ال) في الربا لاستغراق الجنس، فتفيد العموم، كما نص على ذلك علماء الأصول، فيكون تحريم جميع الربا ثابتاً بعموم النص القرآني في شركات قطاع عام، أو خاص، قليلاً كان أو كثيراً، تم بعقد خاص أم بعقد مستقل.

وإن قلنا إنها للعهد - كما يرى البعض - فإن المراد به ربا الدين الذي كان مطبقاً في الجاهلية، والربا الذي نناقشه من هذا القبيل.

ثانياً: صح عن - رسول الله صلى الله عليه وسلم - انه قال: «ألا وإن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، ألا يا أمتاه هل بلغت؟ ثلاث مرات .. قالوا نعم .. قال: اللهم أشهد ثلاث مرات».

فالربا الذي يدخل في نشاط الشركات، هو من ربا الجاهلية الذي دل هذا الحديث على منعه وتحريمه، فبدأ هذه الجملة بأداة التنبيه (ألا) لتنبيه ذهن المخاطب إلى عظم الأمر المنبه إليه، وإلى صحة وتحقق حكم ما بعدها، وتكريرها دليل على عظم شأن مدلولها، ثم أعقبها (بكل) التي هي أقوى صيغ العموم، فهي شاملة لجميع أفراده، فكل ربا من ربا الجاهلية موضوع، أي مطروح متروك .. ثم زاده صلى الله عليه وسلم تأكيداً ونداءً إلى أمته بصيغة الاستفهام التقرير، ألا هل بلغت؟ ثلاث مرات .. فلما أجابوه بقولهم «نعم» أشهد عليهم المولى جل وعلا ثلاث مرات أيضاً «اللهم اشهد».

ثالثاً: صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».

وقد قرر المحققون من العلماء - مع اختلاف أعصارهم - على الاستدلال بالنواهي على أن المنهي عنه ليس من الشرع وأنه باطل لا يصح.

قال الحافظ بن حجر: «فهذا الحديث حجة في ابطال جميع العقود المنهية، وعدم وجود ثمرتها المترتبة عليها، وفيه رد المحدثات، وأن النهي يقتضي الفساد، لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها».

والرد إذا أضيف إلى العبادات اقتضى عدم الاعتداد بها، وإذا أضيف إلى العقود اقتضى فسادها.

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حكم في هذا الحديث بالرد وعدم القبول على كل مخالف للشرع، ومن المخالف كل بيع يدخله الربا، وشراء أسهم شركات يدخل الربا في نشاطها سواء كانت شركات قطاع عام أو خاص مردود، لأنه منهي عنه بنص هذا الحديث، لاشتمال هذه الأسهم على الربا، ولأنه ليس عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015