وفي تكملة المجموع للمبكي: «قال ابن المنذرأجمع عوام الأمصار مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة وسفيان الثوري ومن وافقه من أهل العراق. والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام، والليث بن سعد ومن وافقه من أهل مصر، والشافعي وأصحابه، وأحمد وإسحاق وأبو ثور والنعمان ويعقوب ومحمد بن علي أنه لا يجوز بيع ذهب بذهب ولا فضة بفضة ولا بر ببر ولا شعير بشعير ولا تمر بتمر ولا ملح بملح متفاضلاً يداً بيد ولا نسيئة، وأن من فعل ذلك فقد أربى والبيع مفسوخ، قال: وقد روينا هذا القول عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة يكثر عددهم من التابعين».

وقال ابن القيم: «إن الربا لم يكن حراماً لصورته ولفظه، وإنما كان حراماً لحقيقته التي امتاز بها عين حقيقة البيع، فتلك الحقيقة حيث وجدت وجد التحريم في أي صورة ركبت وبأي لفظ عبر عنها، فليس الشأن في الأسماء وصور العقود وإنما الشأن في حقائقها ومقاصدها وما عقدت له».

قال القرطبي: «أجمع المسلمون نقلاً عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضه من علف. كما قال ابن مسعود: أو حبة واحدة».

وقد منع الشافعي وأحمد وإسحاق والثوري ومحمد بن الحسن بيع التمرة الواحدة بالتمرتين، والحبة الواحدة من القمح بالحبتين. قال القرطبي: «وهو قياس قول مالك وهو الصحيح، لأن ما جرى الربا فيه بالتفاضل في كثيره، دخل قليله في ذلك قياساً ونظراً».

والقول بتحريم الإسهام في شركات القطاع العام أو الخاص، التي يدخل الربا في معاملاتها هو قول الجم الغفير من الفقهاء المعاصرين؛ لنصهم على عدم استثناء أية صورة من صور الربا؛ منهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - والشيوخ أبو الأعلى المودودي، وعبدالله دراز، ومحمد يوسف موسى، وأبو زهرة، وعبدالله الشيخ المحفوظ بن بيه وغيرهم.

فمما قاله سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: «إن المعاملات المصرفية لا تختلف عن المعاملات الربوية التي جاء النص بتحريمها .. و الله شرع لهم من الأحكام ما يعم أهل زمانهم ومن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، فيجب أن تعطى المعاملات الجديدة حكم المعاملات القديمة، إذا استوت معها في المعنى، أما اختلاف الصور والألفاظ فلا قيمة له إنما الاعتبار بالمعاني والمقاصد».

وقد وجه لسماحته سؤال نصه: (رجل يضع أمواله في أسهم لشركات تتعامل مع بنوك ربوية وعندما أخبرناه بأنه لا يجوز قال: لو لم نشترك نحن فسوف يأتي الأجانب ويأخذون النصيب الأكبر ويسيطرون على الاقتصاد فنحن أولى بخيرات بلادنا منهم .. فما رأيكم) .. فأجاب رحمه الله: (لا يجوز الاشتراك في البنوك ولا في الشركات التي تتعامل معها لقول الله عز وجل {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} .. ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» وقال: «هم سواء»).

ومما يؤكد بطلان القرار بجواز الاكتتاب أو شراء أسهم الشركات المختلطة اضطراب جواب القائلين به، فمنهم من يبيحه في شركات القطاع العام ويمنعه في شركات القطاع الخاص، ومنهم من يقول: تجوز المشاركة مع حرمة الإقراض والاقتراض الربوي في الشركات، ويجب تغيير ذلك، والإنكار على القائم به، ومنهم من يجيزه إذا كان قليلاً، مع قوله بأن مجالس الإدارة آثمة في صنيعها، ومنهم من يقول: لا تحرم بصورة مطلقة ولا تباح بصورة مطلقة، ومنهم من يقول: تجوز إذا كان الحرام يقل عن ثلث ماليتها واحتياطياتها، ومنهم من يقول: تجوز إلى حين توافر شركات تلتزم بعدم التعامل بالربا، ومنهم من قال: يجوز أخذ الفوائد الربوية في حالة الإيداع .. أما في حالة الاقتراض فإنه يقدر نسبة الحرام ثم يحسم منه الجهد التشغيلي وفقاً للمعايير المحاسبية، ويتصدق بالباقي، ومنهم من يقول: إن الأموال المقترضة بالفائدة قد دخلت في ضمان الشركة المقترضة، وبما أن الربح حصل من مال مضمون فإنه يكون للمقترض الضامن له، فلا يخرج الحرام منه .. ومنهم من يقول: لا يجوز إلا إذا كان في أنشطة ثانوية وبنسبة لا تحقق عائداً أكثر من 1?، ومنهم من يقول: تجوز إذا كانت نسبة الفوائد إلى مجمل العوائد لا تزيد عن 5?، ومنهم من يقول: لا تجوز إذا كانت نسبة القروض إلى مجمل أصولها تزيد عن 30?، ومنهم من يقول:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015