ووجه سؤال للجنة الدائمة للإفتاء وكانت برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله ونصه. (هل المساهمة بالشركات الوطنية مثل كذا .. وكذا .. جميع هذه الشركات تؤمن عند البنوك ما تحصل عليه من المساهمين، وتأخذ عليها فوائد بنسبة تتراوح من 8? الى 6? سنوياً، فهل المساهمة بهذه الشركات حرامٌ علماً بأنها لم تؤسس للربا. أفيدونا) فأجابت اللجنة بأنه: (إذا كان الواقع كما ذكرت، فإيداع أموال هذه الشركات في البنوك بفائدة حرام، والمساهمة فيها حرام، ولو لم تؤسس هذه الشركات للتعامل بالربا؛ لأن الاعتبار بالواقع لا بالتأسيس).

ومقتضى آراء الفقهاء المتقدمين في المعاملات التي يدخلها الربا قليلاً أو كثيراً - بناء على نصوصهم وقواعدهم، ومنهم الأئمة الأربعة وأتباعهم - الحرمة باتفاق، والبطلان إلا عند الحنفية، فإنها عندهم فاسدة يجب فسخها في الحال».

جاء في المدونة للإمام مالك: « ... ابن وهب قال: وأخبرني أشهل بن حاتم عن عبدالله ابن عباس وسأله رجل هل يشارك اليهودي والنصراني قال لا تفعل فإنهم يربون والربا لا يحل لك». «ابن وهب وبلغني عن عطاء بن أبي رباح مثله قال إلا أن يكون المسلم يشتري ويبيع قال الليث مثله. وجاء فيها: «قلت هل تصح شركة النصراني للمسلم واليهودي المسلم في قول مالك (قال) لا إلا أن يكون لا يغيب النصراني واليهودي على شيء في شراء ولا بيع ولا قبض ولا صرف ولا تقاضي دين إلا بحضرة المسلم معه فإذا كان يفعل هذا الذي وصفت لك وإلا فلا».

وقال صاحب المهذب من الشافعية: «ويكره أن يشارك المسلم الكافر، (وعلل) بأنهم يربون والربا لا يحل: أي قد يتعاملون بالربا وساق الأثر المروي عن ابن عباس».

وفي مغني المحتاج: «ويكره مشاركة الكافر ومن لا يحترز عن الربا ونحوه وإن كان المتصرف مشاركتها لما في أموالهما من الشبهة».

فقد كره الشافعية ذلك مطلقاً لمجرد التهمة.

وجاء في المعني «قال أحمد: يشارك اليهودي والنصراني، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه، ويكون هو الذي يليه لأنه يعمل بالربا، وبهذا قال الحسن والثوري «قال ابن قدامة: ولنا، ما روى الخلال بإسناده، عن عطاء قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني، إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم.

قال الإمام أحمد - رحمه الله -: «فأما ما يشتريه أو يبيعه من الخمر بمال الشركة، أو المضاربة، فإنه يقع فاسداً، وعليه الضمان، لأن عقد الوكيل يقع للموكل، والمسلم لا يثبت ملكه على الخمر، والخنزير، فأشبه ما لو اشترى به ميتة، أو عامل بالربا، وما خفي أمره فلم يعلم فالأصل إباحته وحله».

فقد اتضح أن الأئمة لا يرون مشاركة المسلم لليهودي أو النصراني إما تحريماً أو كراهة إذا كان هو المتصرف في المال، أو إذا خلا به، وأن العلة هي حقيقة التعامل بالربا، أو تهمته. وأن تعاملهم بما لا يجوز بعد الدخول في الشركة مع المسلم يكون فاسداً؛ لأن المسلم لا يثبت ملكه على المحرمات، ولا يصح تعامله بالربا، ولأن الشركة متضمنة للوكالة، وعقد الوكيل كعقد الموكل، والذين صرحوا بالكراهة إنما قالوا بها لأن اليهودي والنصراني قد يتعامل بالربا حتى إذا ما تبين أنه لا يتعامل إلا بالربا حرم الاشتراك معه عندهم.

فقد دلت هذه النصوص بمنطوقها، ومفهومها، على منع الأئمة من المشاركة في شركات يدخلها الربا.

وهذه النصوص لم نوردها لبيان حكم مشاركة الكتابي للمسلم، وإنما لبيان العلة التي من أجلها منع الفقهاء مشاركته في حالتي تصرفه بإدارة المال، أو خلوه به؛ ألا وهي تعامله بالربا، أو خشية تعامله به. فكيف إذا كان أخذ الشركة للفوائد الربوية على ودائعها، أو إعطاؤها الفوائد الربوية على القروض محققاً؟ لاشك أن الأمر واضح الحرمة، ظاهر البطلان.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015