ولذا فإني سوف اقتصر في هذا المقال على النوع الثالث، من أنواع استثمار الشركات، لمعرفة حكم الاكتتاب فيها، وحكم تداول أسهمها بيعاً وشراء.

وهذا النوع من الشركات هو الذي تناولته بعض الصحف السعودية في هذه الأيام ومنها جريدة «الرياض».

فأقول وبالله التوفيق: ترجع لي بعد البحث وإمعان النظر في الأدلة الشرعية، وسبر أقوال العلماء المتقدمين انه يحرم على المسلم الاشتراك في شركات تودع أموالها في المصارف وتأخذ مقابل هذا الايداع فوائد ربوية، أو تقترض بفوائد ربوية، وكذا بطلان العقود التي يدخلها الربا، سواء كان في شركات قطاع عام أم خاص، وسواء كان مكتتباً، أو مشترياً، وسواء كان كثيراً أم قليلاً، مهما بلغت نسبة ذلك من الضآلة، معقود عليه أصالة أم تبعاً، منفرداً أو مختلطاً بغيره، وقد توصلت إلى هذه النتيجة منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً.

وقد صدر بهذا قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وهو القرار الرابع، الصادر عن الدورة الرابعة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة في 20 شعبان عام 1415ه، حيث جاء في الفقرة التالية:

«لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالماً بذلك».

«إذا اشترى شخص وهو لا يعلم أن الشركة تتعامل بالربا، ثم علم فالواجب عليه الخروج منها».

وجاء في القرار « .. والتحريم في ذلك واضح لعموم الأدلة من الكتاب والسنّة في تحريم الربا، ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك، يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا، لأن السهم يمثل جزءاً شائعاً من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة، أو تقترضه بفائدة فللمساهم نصيب منه، لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه وبتوكيل منه، والتوكيل بعمل المحرم لا يجوز».

وصدر بهذا أيضاً قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي رقم 65/ 1/7 في الدورة السابعة التي عقدت بجدة في الفترة من 7 - 12/ 11/1412ه الموافق 9 - 14/ 5/1992م حيث جاء في الفقرة (ج) من أولاً: «الأصل حرمة الاسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرمات كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة».

وعقدت ندوتان بين مجمع الفقه الإسلامي بجدة والبنك الإسلامي للتنمية، الأولى بمقر البنك بجدة، والثانية في البحرين. فصدرت توصية الندوة الأولى في حكم المشاركة في أسهم شركات المساهمة المتعاملة أحياناً بالربا ونصها: «وقد اتفق الرأي بعد المناقشات المستفيضة في المسألة، ان الأصل هو أن لا يساهم البنك الإسلامي للتنمية في أية شركة لا تلتزم باجتناب الربا في معاملاتها، وأنه لا يكفي أن يكون غرض الشركة مما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، بل لا بد من اجتناب الوسائل المخالفة للشرع، ومن أعظمها التعامل بالربا في الأخذ والعطاء، وعلى إدارة البنك البحث عن أساليب استثمارية تتفق مع الشريعة الإسلامية، وتحقق غايات التنمية للبلاد الإسلامية وذلك مثل أنواع عقود السلم بصوره الموسعة وعقود الاستصناع وعقود التوريد المختلفة.

أما بالنسبة للمساهمة في أسهم الشركات المؤسسة خارج البلاد الإسلامية، فإن الرأي، بالاتفاق على عدم إجازة ذلك للبنك الإسلامي للتنمية، إذا كانت تلك الشركات تتعامل بالفائدة».

وكانت توصية الندوة الثانية مثل الندوة الأولى.

وأكدت في فقرتها الأولى على قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابقة المنعقدة بجدة في الفترة من 7 - 12/ 11/1412ه الموافق 9 - 14/ 5/1992م.

وجاء في فقرتها الثانية: يقرر المجتمعون بأن الربا محرم في جميع أحواله وأن لا مجال للتفرقة بين الربا الاستهلاكي وربا الاستثمار فالكل حرام.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015