ومن قال ان الجواهر المفردة تنتقل فقوله غلط كما هو مبسوط فى موضعه " وفي هذه الرسالة تعرض لمناقشة أقوال المتكلمين و الفلاسفة في ماهية الحركة شرعا و عقلا و ان لم يبسط الأمر و لولا خوف التطويل لنقلته كله

وقال كذلك"لكن أرسطو وأتباعه غلطوا حيث ظنوا أنه لا زمان (الا (قدر حركة الفلك وأنه لا حركة فوق الفلك ولا قبله فتعين أن تكون حركته أزلية وهذا ضلال منهم عقلا وشرعا فلا دليل يدل على امتناع حركة فوق الفلك وقبل الفلك ودليلهم على انشقاق الفلك فى غاية الفساد كما قد بسط فى موضع آخر وكذلك قوله أنه لابد لكل حركة من محرك غير متحرك فى غاية الفساد كما قد بسط فى موضعه

والمقصود هنا التنبيه على أن خلاصة ما عند هؤلاء الذين يقال أنهم أئمة المعقولات من أئمة الكلام والفلسفة انما يدل على قول السلف وأهل السنة المتبعين للكتاب والسنة عليهم الحق بالباطل كما أن أهل الكتاب لبسوا الحق بالباطل وما ع من الحق موافق ما جاء به الرسول الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والانجيل لا يخالف ذلك فالأدلة السمعية التى جاءت بها الأنبياء لا تتناقض وكذلك الأدلة الصحيحة العقلية ولا تتناقض السمعيات والعقليات والله أعلم" الفتاوى 6/ 301

و قال في الرد على المنطقيين1/ 499"وايضا فالادلة العقلية تدل على ان الملائكة بهم يدبر الله امر السماء والارض كما قد بسط الكلام على هذا في غير موضعه وبين فيه ان الحركات ثلاثة طبيعيةوقسرية وارادية لان المتحرك انما يتحرك بقوة فيه او خارجة عنه والثاني هو المقسور المتحرك قسرا والاول ان لم يكن له شعور فهي الحركة الطبيعية وان كان له شعور فهي الارادية والقسرية تابعة للقاسر فلولا هو لم يتحرك المقسور والطبيعية انما يكون اذا خرج الجسم الطبيعي عن محله فيطلب بطبعه العود الى محله فاذا عاد سكن كالتراب اذا سقط على الارض والماء اذا وصل الى مقره ونحو ذلك فلم يبق هنا متحرك ابتداء الا المتحرك بالحركة الارادية فعلم ان جميع الحركات مبداها حركة ارادية ... الخ" وأكثر من الكلام على هذه المباحث في درء التعارض لتعلقه بمباحث التسلسل و التأثير و المعلولية ... الخ فعلى سبيل المثال تكلم على نسبية الحركة في رده على حجج الامام الرازي في ابطال التسلسل فقال مثلا2/ 344"فذكر خمس حجج الأولى أنه لو كانت الأجسام قديمة لكانت إما متحركة أو ساكنة والأول يستلزم حوادث لا أول واحتج على انتفاء ذلك بستة أوجه

الأول أن ماهية الحركة تقتضي المسبوقية بالغير وماهية الأزل تنفيها فامتنعت أزلية الحركة

فعارضه أبو الثناء الأرموي بأنه لقائل أن يقول كون ماهية الحركة مركبة من جزء سابق وجزء لاحق لا ينافي دوامها في ضمن أفرادها المتعاقبة لا إلى أول وهو المعنى بكونها أزلية

قلت ونكتة هذا الاعتراض أي يقال إن المستدل قال ماهية الحركة تقتضي أن تكون مسبوقة بالغير فهل المراد بالغير أن تكون الحركة مسبوقة بما ليس بحركة أو أن يكون بعض أجزائها سابقا لبعض أما الأول فباطل وهو الذي يشعر به قوله ماهية الحركة تقتضي المسبوقية بالغير فإن ذلك قد يفهم منه أن ماهيتها تقتضي أن تكون مسبوقة بغير الحركة ولو كان الأمر كذلك لامتنع كون المسبوق بغيره أزليا لكن لا يصلح أن يريد الا الثاني وهو أن ماهيتها تقتضي تقديم بعض أجزائها على بعض وحينئذ فقد منعوه ... الخ" وهي نفس المسألة المبحوثة من المعاصرين من الفيزيائيين كآينشتين و بوهر و غيرهما حول مسألة قدم العالم و أزلية الحركة و الزمان و نسبية الحركة و السكون و انقسموا فيها فريقين حتى حسمت القضية عندهم باثباث الانفجار الكبير

و مثل هذا كثير في مؤلفات شيخ الاسلام من تصويب أو تخطيء أو استدراك أو تسفيه لأقوال الفلاسفة الطبيعيين و اللالهيين

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015