وسلم إلا في الظاهر أو لا يتبعه إلا في السراء والضراء أو لا يتبعه إلا في ما يوافق هواه فإنه ليس بمتبع حقيقة الاتباع أيها الناس اتبعوا سنة نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم لتحققوا اتخاذكم له نبيا وإماما اتبعوا سنته اتبعوا سنته لتحشروا في زمرته وتنالوا شفاعته اتبعوا سنته لتسعدوا في الدنيا والآخرة وتفوزوا بالتجارة الرابحة اتبعوا سنته فإنها تشتمل على كل خير وترفض كل شر ولقد أدرك تلك الحقيقة أقوام فاتبعوا سنته فنجوا واعرضوا عن تلك الحقيقة أقوام فخالفوا السنة فهلكوا أيها الناس إن من سنة رسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم التي حققها بفعله ودعا إليها بقوله وحتمها بأمره واقتضتها الفطرة التي فطر الله عباده عليها إن من ذلك إعفاء اللحا وحف الشوارب فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم يعني مفاصل الأصابع ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء يعني الاستنجاء قال أحد الرواة ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة وقال بعض العلماء هي الختام) أيها المسلمون إذا كان إعفاء اللحية وإحفاء الشارب من ما اقتضته الفطرة فإنه خلق الأنبياء والمرسلين وسبيل عباد الله المؤمنين فاستمعوا قول الله عز وجل عن هارون صلى الله عليه وسلم حين قال لأخيه موسى صلى الله عليه وسلم (يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) واستمعوا ما حدث به الصحابة رضي الله عنهم عن نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاتم النبيين وإمام المتقين رسول رب العالمين محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت عائشة رضي الله عنها كنت أطيب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني تعني عند الإحرام بأطيب ما يجد حتى أجد وبيص تعني لمعان الطيب في رأسه ولحيته رواه البخاري وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثير شعر اللحية رواه مسلم وفي مسند الإمام أحمد أن رجلا رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام فأخبر ابن عباس رضي الله عنهما بذلك فقال ابن عباس فهل تستطيع أن تصف لي هذا الرجل الذي رأيت قال نعم فقال في ما قال من وصفه رأيت رجلا قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كانت تملأ نحره فقال ابن عباس رضي الله عنهما لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تصفه فوق هذا يعني أن ما ذكرت من الوصف مطابق تماما لصفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال ابن مسعود رضي الله عنه في وصف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان كث اللحية كثيفها بدون طول ووصفه علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأنه كث اللحية وفي حديث آخر ضخم اللحية أيها المسلمون عباد الله إذا كان إعفاء اللحية وإحفاء الشارب مقتضى الفطرة وخلق الأنبياء صلى الله عليهم وسلم وسبيل المؤمنين فهو الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته في قوله خالفوا المشركين وفروا اللحا وأحفوا الشوارب رواه البخاري ومسلم بمعناه ورواه عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ جزوا الشوارب و أرخوا اللحا خالفوا المجوس. أيها المسلمون إن الواجب على المؤمن أن يكون حازما محكما لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ناظرا بعين البصيرة والعقل أي الطريقين أهدى وأولى طريق اقتضته الفطرة وسار عليه الأنبياء وخلفاؤهم واتباعهم وطريق اقتضته الضلالة و ارتضته النفس الأمارة بالسوء وسار عليه أعداء الله ورسوله من المشركين والمجوس إن على المؤمن أن يكون حازما منفذا لأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليتحقق له وصف الإيمان وشهادة أن محمدا رسول الله قال الله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنه إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) أيها الإخوة المسلمون إن على المؤمن أن يكون منفذا لأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذرا من العقوبة العاجلة أو الآجلة فإن الله تعالى يقول (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) قال الإمام أحمد رحمه الله أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك وذلك لأن المعاصي بريد الكفر ينزلها العاصي مرحلة مرحلة حتى توصله إلى الكفر

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015