فتنبه أخي لذلك جيداً واحرص على أن تكون ممن يصبر ويقنع بالحلال ويرضى به ولو كان قليلاً، وإياك إياك أن تجعل حب المال ينسيك ربك وينسيك دينك وينسيك مصيرك ومآلك فإن هذا المال الحرام سيذهب سريعاً وسيبقى عذابه طويلاً.

يقول ابن القيم: ثم تأمل لما صارت المرأة والرجل إذا أدركا وبلغا اشتركا في نبات العانة، ثم ينفرد الرجل عن المرأة باللحية، فإن الله عز وجل لما جعل الرجل قيِّماً على المرأة وجعلها كالخول والعاني (الأسير) في يديه ميزه عليها بما فيه المهابة له والعزة والوقار والجلالة، لكماله وحاجته إلى ذلك، ومُنعَتْها المرأة لكمال الاستمتاع بها والتلذذ لتبقى نضارة وجهها وحسنه.

الجمال ليس في حلق اللحى

كيف يخلق الله رجلاً ويمييزه عن المرأة برجولته ولحيته التي فيها وقاره وجماله ثم لا يرضى بذلك ويذهب يغير خلق الله ويتشبه بالنساء وبأعداء الإسلام ويتوهم أن في ذلك زيادة جمال له أناقة؟!! أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [فاطر:8].

وكأن جمال الإنسان واناقته لا تتم إلا بحلق اللحية أو بتقصيرها وتخفيفها واللعب بها!! والله إن جمال الرجل وبهاءه وهيبته في إبقاء لحيته كما خلقها الله تعالى لأن الله أعلم بما يناسب الرجل لذا خلق له هذه اللحية.

فكيف يليق بمسلم عاقل أن يرفض ما اختاره الله له؟ أهو اعلم بما يناسبه من الله أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ [البقرة:140]، ولو أراد الله للرجل أن يكون ناعماً بدون لحية لم يعجزه ذلك، ولكنه ميز الرجل عن المرأة وكرمه وشرفه بهذه اللحية، ولكن بعض الرجال - هدانا الله وإياهم - لا يريدون هذا التكريم وهذا التمييز، بل يحاربونه، نسأل الله السلامة والعافية من ذلك.

فيا أخي المسلم:

يا من تحلق لحيتك، كيف يهون عليك أن تفرط في لحيتك التي فيها وقارك ورجولتك وجمالك؟ والله لا يليق ذلك بك وأنت الرجل المسلم العاقل، ثم قل لي بربك: ماذا ينفعك حلقها؟ هل لك في ذلك أجر وثواب؟ هل لك في ذلك مصلحة دنيوية؟ لماذا تُعرض نفسك للعذاب وأنت في غنى عنه؟ ولماذا تُتعب نفسك، لأن حلاقتها كلها تعب وخسارة وإضاعة وقت ومال!

لماذا كل ذلك يا أخي؟ اترك لحيتك في وجهك كما خلقها الله لك ولا داعي لإتعاب نفسك، هي كم وزنها حتى تزيلها من وجهك؟! هل ثقلت عليك أو شوهت وجهك؟ لا أظن أن شيئاً من ذلك يحصل بسبب اللحية.

العناد والمخالفة الصريحة

رسول الله يقول: {خالفوا المشركين وفرو اللحى وأحفوا الشوارب} ولكن بعض الناس يعارض قوله معارضة صريحة وقوية ويقول: لا يا رسول الله، لا سمعاً ولا طاعة في هذا الأمر!! فيعكس الأمر فيحلق لحيته ويترك شاربه!!.

فلماذا يا أخي هذا العناد؟ لماذا تخالف هدي نبيك؟ هل أنت في غنى عن هديه عليه الصلاة والسلام، وهل لك هدي خاص وسنة خاصة؟ والله يا أخي إنه شرف لك أن تكون من أتباع النبي المطبقين لسنته.

ثم اعلم أخي الكريم أن القضية ليست قضية شعر فقط، إنما القضية قضية استسلام وخضوع لأوامر واتباع لهدي الرسول واعتزاز به وانقياد لأوامره.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصدر

http://www.kalemat.org/sections.php?so=va&aid=149

ـ[الحتاوي]ــــــــ[16 - 02 - 06, 10:24 ص]ـ

الحمد لله الحمد لله الحمد لله الذي من علينا بتمام النعمة وكمال الدين وأمرنا باتباع هدي الأنبياء والمرسلين وحذرنا من اتباع المخالفين العاصين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقضي بالحق ويحكم بالعدل وهو أحكم الحاكمين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد

أيها الناس أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واتبعوا هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن هديه خير الهدي وسنته أقوم السنن وسبيله أهدي السبل اتبعوا نبيكم صلى الله عليه وسلم في العمل لتكونوا من اتباعه يوم القيامة يوم الجزاء والحساب اتبعوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عباداته وفي أخلاقه وفي معاملاته وفي منهجه اتبعوه في ذلك كله ظاهرا وباطنا في السراء والضراء والمنشط والمكره في ما يوافق أهواءكم وفي ما يخالف أهواءكم فإن ذلك حقيقة الاتباع أما من لا يتبع النبي صلى الله عليه وعلى آله

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015