ثالثاً: القوانين الدولية لا تمنع الشعوب من اتخاذها حقَّها في إعلان المقاطعة الاقتصادية ضد من يسيء إليها، كما لا تتحمل الجهات الرسمية مسؤولية دولية بهذا الخصوص، كما أنَّ السوابق الدولية تؤكِّد حق الحكومات وليس الشعوب فقط في الحث على المقاطعة الاقتصادية وتقنينها في حال الاعتداء عليها، وليس اعتداءً أشدَّ على المسلمين من الاعتداء على الإسلام ونبي الإسلام، ولا يعلم معنى الاعتداء الذي ارتُكِب ضد نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- وخطورته في المجتمع الإسلامي إلا من عرف الإسلام على حقيقته، وعرف مكانة الإسلام والنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- لدى المسلمين مهما كان مستوى التزامهم الديني.

رابعاً: سيقع الحزب الحاكم الدنمركي في غلطة أخرى كبيرة، وسيعالج الخطأ بالخطأ، إذا استطاع إيقاف الآخرين في الاتحاد الأوربي إلى جواره، في تقديم دعوى ضد السعودية، وذلك بتأجيج نفوس المسلمين من الوقوف إلى جانب الخطيئة مما يعمق المشكلة من جهة، والإضرار بالأوربيين من جهة أخرى، إذ لا يُتَوقع أن يبقى سعر برميل النفط يدور في فلك المتوقع قبل التلويح بأي عقوبات تجاه المملكة أو دول الخليج بوجه عام، حينها سيخسر اللبراليون الدانمركيون الحرية في قراراتهم السيادية، وليس في طرح الصحافة التي تمثلهم فحسب.

خامساً: لم ولن يقتنع المسلمون بدعوى (الحرية الإعلامية) التي تحاول - عبثاً أن تتوارى وراءها الحكومة الدانمركية، فأطفال المسلمين صاروا يدركون أن الحكومة الدانمركية ذاتها لا يمكن أن تقبل أي طرح إعلامي يشكك في الهولوكست أو ما يعرف بـ (المحرقة اليهودية)، أو يمجِّد النازية، على سبيل المثال.

سادساً: لن يجدي ما يقدِّمه بعض المتفرنجة في العالم الإسلامي من نشرات وصوتيات في محاولة لإدانة الدول الإسلامية، وذلك لأسباب منها: أنَّ لدى العالم الإسلامي الكثير من التصريحات الظالمة التي تغترف الافتراءات من معين الحقد ليس إلا، وهي أبعد ما تكون عن المطالبات المعلنة بالحوار، كما نؤكِّد أنَّ أهل الإسلام حماة للأنبياء جميعاً بما فيهم المسيح عليه الصلاة والسلام، كما أنَّ علماء المسلمين عندما يطرحون رأياً شرعياً إنَّما يستندون إلى حقائق علمية وتاريخية يعترف بها الآخرون من المستشرقين المنصفين.

ومن هنا تطالب الأمةُ المجتمعَ الدوليَّ والمنظمات الدولية بتقنين حماية الأنبياء من كلِّ ما يسيء إليهم وينال من كرامتهم ومكانتهم، وهذا مطلب رئيس، لا ينبغي أن يَقَرّ للأمة الإسلامية _ حكومات وشعوبا – قرار، ما لم يستصدروه في صيغة قاعدة قانونية دولية، تجرِّم كل شخص ينتهك حرمة الأنبياء وفي مقدمتهم نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم-، وتجعل من ينتهكها عرضة للمحاكمة التي تساهم في استقرار العلاقات والإفادة منها فيما يفيد العالم.

سادساً: ليس لدى عامة المسلمين – في نظري- ما يمنع من نشر الحقائق الإسلامية كما هي دون تصرف، شرط أن تكون حقائق تستند إلى نصوص شرعية، وتمثل رأي غالبية المرجعيات الإسلامية مهما تعارضت مع أطروحات الآخرين، أو نظروا إليها بعين خلفيتهم الفكرية؛ فلدينا قناعة تامَّة بأنَّ قوة الإسلام قوة ذاتية تنجذب إليها النفوس الحرّة المتحرِّرة من قيد الثقافة المنافية للفطرة والعدالة.

سابعاً: يُقدِّر عامة المسلمين كلَّ صوت حرّ يقيد الحرية بالضمير فيستنكر هذه الرسومات ويأبى نشرها كما يُقدِّرون أصوات العقلاء من المسؤولين، ورجال الإعلام وقيادات الأحزاب المساندة للمطالب الإسلامية تجاه القضية.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

د: سعد مطر العتيبي

http://www.islamlight.net/index.php?...27&Itemid= 25

طور بواسطة نورين ميديا © 2015