أما النوع الثاني ففيه كلام كثير .. ولكن ما أود ذكره أنه رغم قبول العالم الإسلامي لعلوم النفس

والاجتماع والتربية والفلسفة والقانون ووو ... وتدريسه لها في مناهج التعليم الثانوي والجامعي وعمل

دراسات وإعداد بحوث وطروحات ماجستير ودكتوراه .. فضلا عن نفقات إنشاء مباني للكليات ورواتب

الدكاترة والمعلمين ونفقات طباعة الكتب والمذكرات ..

رغم كل ذلك فإن هذه تعد تصرفات هوجاء حمقاء وهدر للمال في غير وجهه وليس لها أي داع بل هي

ضرر وإضرار وتعطيل لعجلة التنمية ..

يخرّج لنا قسما علم النفس وعلم الاجتماع أخصائيين نفسانيين وأخصائيين إجتماعيين كل سنة ..

أراهن أن أكثر من نصفهم فهم تخصصه كما هو أو على الأقل مقتنعا به .. [دخل القسم لانخفاض

معدله أو لسهولة القسم أو لأسباب مادية أخرى] ..

علم النفس له أكثر من 250 مدرسة معترف بها في الولايات المتحدة .. من أشهرها المدرسة السلوكية

ومدرسة التحليل النفسي .. ولعلم الاجتماع نظريات متباينة: نظرية العقد الاجتماعي، المدرسة الطبيعية،

المدرسة الوضعية العقلية، التفسير الميكانيكي للمجتمع ..

قل لي بأي مدرسة يعالج الأخصائي الناس ..

وهذه المدارس متناقضة الأفكار والأهداف .. كلها خزعبلات وضحك على الدقون ..

الواعظ العامي من جماعة التبليغ يتكلم ببيان ويمتاز بأخلاق ما تجزم أنه ناجح إجتماعيا وهو لم يسمع

بفرويد ولا إنجلز ولا برتراند رسل ولا آدم سميث ولا كانط ولا جنط ..

عجبا لعلوم عديمة الفائدة ..

هناك في الغرب عدد من المفكرين يتشككون هل علم الاجتماع علم أم لا؟!! ..

قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - عن علم النفس: "وهو ليس بعلم ولا شبيها بالعلم" ..

وذكر صاحب كتاب "العلمانية" أن بعض المفكرين ومنهم ستيوارت تشيس أنه ما زال يتردد في تسمية علم

الاجتماع اللاديني علما .. أ. هـ.

وكتب الدكتور أحمد خضر كتابا يزيد عن ثلاثمائة صفحة سماه "إعترافات علماء الاجتماع" نسف فيه علم

الإجتماع من أصله .. دعم كتابه بنقولات كثيرة للغربيين أنفسهم .. والجدير بالذكر أن الدكتور خضر هذا دكتور

في علم الاجتماع ..

الدكتور يحيى اليحيى في كتابه: "في أخلاقنا غنية" حاول إقناع الجمهور المتهافت وكبح جماحهم شيئا

جزاه الله خيرا .. فبين أنا لا نحتاج نتاجهم بل لدينا أرضية صلبة متماسكة من علوم الإخلاق والمعاملات

وتزكية النفوس .. التي هي أجمع وأوسع وأكمل من علومهم الإنسانية ..

وكتب الدكتور خالد الغيث في جريدة المدينة مقالة بعنوان "حقيقة المشي على الجمر" ذم علم البرمجة

اللغوية العصبية وأشار إلى أصوله الوثنية وطقوسه الشركية ..

وقال الشيخ علي الطنطاوي في "فصول اجتماعية":

"قال: تتكون العادة من مرة واحدة؟

قلت: نعم، هذا ما يراه وليم جيمس، شيخ الفلسفة العملية اليوم وإمام السلوكيين في علم النفس. وهو لم يأت

في ذلك بجديد، بل هو يردد ما قاله قبله بألف سنة فقهاء المذهب الحنفي.

قال: وما يدري فقهاء المذهب الحنفي بعلم النفس؟ قلت: إن في هذه الكتب "الصفراء" التي انصرف الشباب

عنها ذخائر من العلوم، ولكنا تعودنا ألا نقيم لقول وزنا إلا إذا قاله عالم أوربي أو أميركي. وهاك

كتاب "الإحياء" للغزالي مثلا، فاقرأه تجد فيه من أحوال النفس ما ليس في كتاب في الدنيا." ..

وهذا نقل للأديب المجاهد سيد قطب .. وهو موجود ضمن رسائله الخاصة التي طبعت مؤخرا ..

قال الدكتور صلاح الخالدي:

ومنها قوله - أي سيد - عن أمريكا في رسالته لزميله الأستاذ محمد جبر: "إن أمريكا أكبر أكذوبة عرفها

العالم! .. نستطيع أن نفيد من أمريكا في البعثات العلمية البحتة: الميكانيكا والكهرباء والكيمياء وما إليها ..

فأما حين نحاول أن نستفيد من أمريكا في الدراسات النظرية - ومنها طرق التدريس - فأحسب أننا نخطئ

أشد الخطأ، وننساق مع الطريقة الأمريكية في الإعلان!

... أما أولئك الذين يتحدثون عن أمريكا كما يتحدثون عن الأعاجيب السبع، فهم يحاولون أن يستمدوا لهم

طريقة جديدة لأنفسهم، من وراء هذا التهويل! " ..

وقال سيد أيضا: "كنت دائم الشعور باستخسار هذا الشعب، الذي يصنع المعجزات، في عالم الصناعة والعلم

والبحث، ألا يكون له رصيد من القيم الإنسانية الأخرى!! وأنا شديد الإشفاق على الإنسانية أن تؤول قيادتها

لهذا الشعب، وهو فقير من تلك القيم الإنسانية جميعا!!! " ..

لا أريد الاستطراد ولكن الموضوع ذو جوانب متعددة مترابطة ترابط وثيق .. والمسألة ليست وليدة الساعة

بل هي ذات مخلفات قديمة غير أنها طفت على السطح مؤخرا بصورة جديدة جذابة عند المغفلين ..

الذي أفهمه أنهم يهدفون من وراء هذا الموال الجديد والاتجاه الفريد لإصلاح النفوس وتهذيبها وتقويمها

ورفع كفاءتها الإنتاجية والنوعية ..

ولكن هل لدينا نقص في الجانب الذي سيسده ويسدده هذا التوجه الجديد؟ هل ديننا القويم الكامل

وتراثنا العريق في مجال العلوم لإنسانية لم يسد هذه الخلة؟!

ألم يؤهلنا ديننا ولو لفترة مضت لقيادة العالم نظريا وعمليا؟!!

يتبع:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015