ومن أمثلة هذه الموالات:"العادات السبع"، "فن التعامل"، "بناء الثقة"، "مهارات التغيير"، "كيف تتعامل

مع مرؤسيك"، "إدارة الوقت"، "البرمجة اللغوية العصبية NLP".. وفي نفس الباب دراسات وكتب

وكتيبات وكتب جيب كثيرة ومتنوعة تعج بها المكتبات؛ مثل: "دع القلق وابدأ الحياة! "، "كيف تكسب

الأصدقاء وتؤثر في النفوس" كلاهما لديل كارنيجي وهو أحد صناع الحياة - والعجب أنه مات منتحرا!! -،

"ثلاثة عشرة قاعدة أساسية تقودك إلى النجاح"، "ثمانية أصول لتتجاوز العقبات"، كلاها لمؤلفين

خواجيين، "النصائح الذهبية العشرة " لمجموعة دكاترة من جامعة أكسفورد ..

بل والأدهى أنه قد زادت أشكال وألوان هذه الخزعبلات فاسمع لهذه الموديلات الجديدة .. موديلات 2003 و

2004:

دورات التدريب على الريكي .. دورات التدريب على التشي كونغ .. دورات التنفس العميق والتنفس التحولي

دورات التأمل الارتقائي .. دورات الاسترخاء .. دورات اكتساب الغباء .. دورات البرمجة اللغوية العصبية

دورات الماكروبيوتيك .. دورات التاي شي .. دورات المشي على النار ..

وسنستورد كل سنة المزيد من هذه الأفكار العوجاء .. حتى نستغني عن ثلث التراث الإسلامي مع المحافظة

على الثوابت طبعا ..

أي ثوابت بارك الله فيك؟! ..

كأن المسألة مسألة تأجير عقول أو تفكير بالوكالة!! أو كأننا لا يمكن أن نرتقي إلا بهذه الدورات

رغم ما وهبنا الله من ذكاء نسبي ووعي عادي ..

الذي آسف له وأطاطئ رأسي منه خجلا حتى لتكاد الأرض تبتلعني هو تسارع وتهافت بعض الدعاة

والمشايخ ومن له نسبة للعلم - الشرعي بس - على حضور هذه الدورات وتطويعها لخدمة الدعوة

وتسخيرها لنشر الدين! .. واخجلتاه!! ..

قصة منسوبة للأديب المسلم سيد قطب تبين شيئا مما أريد بيانه .. يروى أنه حينما قُدم سيد للإعدام

بعثوا له بشيخ أزهري معمم ليلقنه الشهادة قبل أن يعدم - وهذا سائر عندهم - تقدم الشيخ من

سيد وأفهمه أنه جاء ليلقنه الشهادة .. فقال له سيد: وماذا كنت أفعل طوال عمري .. إن لا إله إلا الله

التي تستأكل بها وتعيش بها هي التي أموت من أجلها .. سيأتي مزيد كلام عن نقد هذا الاتجاه ..

قامت إدارة قسمنا مرة بعقد دورة لموظفيها عن "العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية The 7 Habits

for Highly صلى الله عليه وسلمffective People" لفضيلة الشيخ ستيفن كوفيي .. وزع علينا المدرب - أو الحكاواتي

بتعبير أدق - كتاب الشيخ ستيفن ومعه شريط له .. ومعه كذلك إضبارة محشوة بأوراق وجداول وخطط يومية

وأسبوعية وشهرية وحولية وعمرية ومربعات وفراغات وطلاسم وتعاويذ ..

كان عددنا في الدورة قرابة الأربعين .. خرج بعض الزملاء منبهرا ومطبلا للدورة وحسن أداء المدرب - وبحق

فقد أجاد الدور- .. أبديت له مخالفتي لفكرة الدورة من أصلها فزاد عناده وأظهر التزامه بتعبئة الجداول

والفراغات إلى حين الوفاة - نسأل الله لنا وله حسن الختام - .. لو أنني حلفت ما حنثت أن أحدا من

الزملاء لا زال ملتزما بطريقة المؤلف .. !!

حقيقة يا معشر الطيبين أن الشغلة كلها بكش وبيع كلام وتقليعة جديدة لمن مل الرتابة في دنياه أو أراد ابتكار

حيلة جديدة لنهب أموال الناس ..

هذه التقليعة أشبه شيء بالأباطيل والأسمار ومدربوها أشبه شيء بالقصّاص والحكاواتية كما قال الشاعر:

هل صح قول من الحاكي فنقبله ... أم أن ذاك أباطيل وأسمارُ؟!!

أما العقول فآلت أنه كذبٌ ... والعقل غرسٌ له بالصدق إثمارُ ..

العجب أن القصاص والحكاواتية يتسمون بأسماء كبار ليسدوا النقص الذي يعيشونه ..

يتسمون بـ: ممارس .. ممارس أول .. كبير ممارسين ..... ها ها ها هخ هخ ..

قال الشاعر:

مما يزهدني في أرض أندلس ... ألقاب معتصم فيه ومعتضد ..

ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد ..

تماما هؤلاء الممارسون كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد ..

إن العلوم غير الشرعية إما علوم طبيعية تجريبية كالفيزياء والهندسة والطب أو علوم إنسانية كعلم

الاجتماع وعلم النفس وعلوم التربية .. أرجو قبول هذه القسمة حتى ولو تنزلا ..

أما الأولى فعلى العين والرأس وبها ونعمت .. وهي ملك مشاع تتوارثها الأمم وتزيد فيها .. ومن أسباب

انحطاطنا - كما يقرر ذلك أبو الحسن الندوي - تخلفنا في الأزمنة الأخيرة في هذه العلوم ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015