ان الواقع يشهد أن كثيرا من الناس عند دخوله في النعاس يمكن أن يقول ويتصرف تصرفات لايشعر بها بل وقد يطلب منه شئ لايريده ويفعله تحت

تأثير النقص الذي يحدث في قدرته على التركيز والتحليل العقلي مما يجعله عرضة

للسخرية أو التندر.

فما بالك اذا كان تحت تأثير تنويم متعمد له أساليبه الشيطانية , لاشك أن

هذا يكون أكثر تأثيرا , ولهذا استخدم التنويم بشكل واسع في التحقيق الجنائي.

ثانيا: مع ما سبق أن ذكرناه من أن التنويم المغناطيسي مازال محيرا في تعريفه

تعريفا دقيقا الا أنه بالنسبة لأهل العلم بالله وبدينه معلوم أنه نوع من الوسائل

السحرية التي تصنف شرعا ضمن السحر.

فان السحر هو تأثير في نفس المسحور أوبدنه سواء كان تأثيرا سلبيا أم ايجابيا

فكلاهما حرام لحرمة استعمال السحر أصلا , فأي تأثير من هذا القبيل فهو سحر

محرم , ولهذا عد النبي (صلى الله عليه وسلم) أنواع من السحر مثل النميمة , وذلك لأن النميمة تؤثر في نفس المنقول اليه تأثيرا كالسحر , وبل سمى البيان سحرا وهو سحر حلال ,

ولعل الذي يمنع البعض من تقبل كون التنويم ضربا من السحر أنه يرى

الأمر وما فيه أنه نوم , وثانيا: أنه يتصور السحر كله نوع واحد وكلاهما خطأ.

أما كونه مجرد نوم فان من الضروري لفت النظر الى أمر مهم: ألا وهو وان

احداث أي تغير حيوي دون سببه الظاهر وظرفه الظاهر هو نوع من السحر ,

فالبكاء أمر طبيعي حين يكون له سببه الظاهر لكن اذا استطاع شخص أن يؤثر في

شخص فيبكيه دون سبب ظاهر فيكون هذا تلاعبا في خصائصه النفسية فهو من السحر المحرم , وقل مثل ذلك في الضحك , ومثله في النوم.

فالشخص إذا نام بسببه الطبيعي دون تدخل فهذا لاكلام فيه , ولكن الكلام

إذا كان ينام تحت تأثير وسائل نفسية أو روحية كالاسترخاء والتركيز أو بعض

الألفاظ فهذه لاشك ولاريب أنها ضرب من ضروب السحر المحرم.

وأما تصور السحر كله هو ذلك التأثير الذي يقتل المسحور أو يحوله الى

مأساة اما بمرض أوجنون أوعقم أونحو ذلك فهذا خطأ , بل السحر أعم من

ذلك , فهو تأثير خفي في الآخرين , ولذلك عرفه العلماء بأنه ما لطف وخفي

سببه.

ولهذا لم يتردد أهل العلم في الحكم بتحريم استعمال التنويم المغناطيسي

لكونه من جنس السحر المحرم ولو كان له مردود ايجابي فالسحر محرم كله أيا

كانت غاية الساحر ,وأنقل هنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ضمن

اللجنة الدائمة للإفتاء في التنويم المغناطيسي , قالت اللجنة (التنويم المغناطيسي رب من ضروب الكهانة باستخدام جنى يسلطه المنوم على المنوم فيتكلم بلسانه ويكسبه قوة على بعض الأعمال بسيطرته عليه إن صدق مع المنوم وكان طوعا له مقابل ما يتقرب به المنوم إليه ويجعل ذلك الجني المنوم طوع إرادة المنوم يقوم بما يطلبه منه من الأعمال بمساعدة الجني له إن صدق ذلك الجني مع المنوم وعلى ذلك يكون استغلال التنويم المغناطيسي واتخاذه طريقا أو وسيلة للدلالة على مكان سرقة أو ضالة أو علاج مريض أو القيام بأي عمل آخر بواسطة المنوم غير جائز التي جعلها الله سبحانه إلى المخلوقات وأباحها لهم)

" مجموع فتاوى الشيخ رحمه الله الجزء الثالث ص 314.315 "

ثالثا: أن هناك تشكيك كبير في جدوى المعلومات التي يدلي بها المريض , اذ

دلت دراسات عديدة على أن المريض يتأثر بالأسئلة الإيحائية التي يسألها المنوم فقد يخرج بإجابات غير صحيحة , ولذلك يقول البعض انه لا توجد أدلة دامغة على

أن ما يذكره المريض أثناء جلسة التنويم من معلومات صحيح , وإذا كان كذلك

فان احتمال خطأ هذه المعلومات وارد جدا , وإذا كانت هذه المعلومات التي يبني عليها المعالج طريقته في علاج المريض أو الحالة التي أمامه محتملة الخطأ فهذا يعني ضياع خاصية السرعة والحسم في استعمال التنويم والإيحاء في البرمجة.

رابعا: ان دور الشياطين في فتنة بني آدم معلوم للمؤمنين بالله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) الذين يقرؤون كتاب الله ويتدبرون ما فيه ويعلمون ما فيه من الأصول الشرعية ,

ولهذا فأن من المقطوع به عند أهل العلم أن للشياطين دور في تسويق هذا الفن

الأبليسي عند المغرورين به , فمسألة أستخدامه في التخدير وفي ايقاف النزيف أو

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015