فاعتماد الناس على تقنيات سريعة الأثر شكّل فتنة كبيرة مثالها واضح في اعتماد المتدربين على ما يسمونه بمخاطبة اللاواعي (العقل الباطن) لتحقيق المراد. و (قانون الجذب) الذي ذكره الدكتور الصغير وعلى ما بدا من كلامه يظنه من باب التفاؤل بشيء من المبالغة، وحقيقته ليست كذلك، وإنما هذا ظاهره، وباطنه أمر آخر (كسائر التطبيقات الباطنية) فهل التفاؤل وحسن الظن يكون بكتابة ما أريد بصيغة حسم وجزم إحدى وعشرين مرة وأكررها إحدى وعشرين مرة ... !! هل هذا تفاؤل أم ذاتية واعتماد على النفس تحت غطاء من المصطلحات الشرعية.

ثم ذكرت محذرةً قول ابن تيمية: (من شأن الجسد إذا كان جائعاً فأخذ من طعام حاجته استغنى عن طعام آخر، حتى لا يأكله إن أكل منه إلا بكراهة وتجشم، وربما ضره أكله، أو لم ينتفع به، ولم يكن هو المغذي له الذي يقيم بدنه، فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة بعض حاجته، قلَّت رغبته في المشروع وانتفاعه به، بقدر ما اعتاض من غيره بخلاف من صرف نهمته وهمته إلى المشروع؛ فإنه تعظم محبته له ومنفعته به، ويتم دينه، ويكمل إسلامه).

وأضافت: أنني كتربوية مهتمة بالدعوة أحذر بقوة فما أخرجتْه البرمجة في واقع المتدربات عليها ممن قل اعتمادهن على الله، وقصَّرن في الدعاء بل باعترافاتهن أصبح الدعاء في حياتهن شبه ملغى بعد التعرف على مهارات مخاطبة اللاواعي!! وما فتحته البرمجة على الناس من تتبع الأسباب الخفية الباب الذي حذر منه السلف وقال ابن تيمية إن من تأثير البحث فيها ما يسبب فتنة للبعض، حيث قال: (فتصيب عقله فيتأله). لقد أصبح البحث عن تفسير كل حركة وكل خارقة وكل ادعاء من مطالب العامة فإن وجدوا تفسيراً وإلا انساقوا وراء هذه التدريبات المتحققة الخطر.

لذا ففي ضوء هذه الحقائق، مع المعروف في أبواب سد الذرائع، وحكم العلوم المختلطة بسحر والتي تقود لشرك ينبغي النظر في البرمجة اللغوية العصبية والتطبيقات الأخرى كالطاقة وغيرها ملازمة لها يشهد بذلك التاريخ والمخرجات وما هي إلا خطوات متتابعة على طريق واحد والله يحذرنا من خطوات الشيطان.

ثم تقبل مدير الندوة أسئلة ونقاشات من الجمهور الحاضر من الرجال والنساء، وترك الفرصة للمتحاورين للإجابة على مداخلات الجمهور، ومن أهم تلك الحوارات ما جرى بين المتناظرين حيث قال الدكتور الصغير مخاطباً الدكتور عبد الغني والأستاذة فوز: أنا أشكرهما وأؤيدهما في كثير من الأمور وقد جمعت ما كتبتموه حول محاذيرها وضمنته مذكرة التدريب على البرمجة الخاصة بي، ولكني أقول: أنا شخص مسلم حريص على عقيدتي وعلى ديني، وأدرب على البرمجة وحضرت فيها 300 ساعة مع ود سمول وكنت حريصاً على البحث هل لديه أساليب مراوغة، الذي وجدته تسويق مادي نعم.

لذا أسألهما ما رأيكما في عقيدتي؟ قلتم هذا علم باطني وفيه تبعية، وتراك مع النيوإييج. أريد توضيح ما الخطر؟ حذروني بتحديد قولوا في باب القدر كذا، في باب الأسماء والصفات انتبه كذا، هذا إن رأيتم أني على خطأ. أنا لا أؤيد معارضتكم، وأتألم من اجتماع الإخوان للرد على فوز كردي! وأقول لهم: يا إخوان معها حق فيه أشياء خطيرة ..

لذا أطلبكم صادقاً ناصحوني حتى أنتبه، أما أن يكون نوع وصاية فهذا يرفضه الإنسان.

فأجاب الدكتور مليباري: ليس عندي إضافة، ما ذكرته يمثل تحذيراً لأي مدرب للبرمجة، أما الحكم على العقيدة فلا.

عندها كرر الدكتور الصغير طلبه موضحاً: قولوا لي ماذا أفعل حتى لا أقع في مزالق النيوإييج، كيف آخذ البرمجة وأحذِّر من النيوإييج. أنا بانتظار جوابكم.

فأجابت الأستاذة فوز: لو كان لم يدخل البرمجة إلا أنتم والفضلاء أمثالكم لكان الخطب يسيراً ولسنا هنا بصدد الحكم على عقيدتكم فطِيب ذكركم وجهدكم في الساحة مشكور، لكن النصيحة التي أنصحك بها للنجاة والبعد عن النيوإييج هي أن تتجنب التدريب على البرمجة فتخصصك في الطب النفسي مع دراستك للعقيدة تؤهلك لإخراج البرامج التي يحتاجها مجتمعنا المسلم. أنت تنفي ثبوتها العلمي وتدرك فساد جذورها، ورأيت كثيراً من مخرجاتها وذكرت أنك توافق على جزء منها فقط. ثم تترك لقبك العلمي لتدرب على ظنياتها!! أذكِّرك أخي الفاضل بقول ابن عباس محذراً: "من أخذ رأيا ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة رسول الله؛ لم يدر على ما هو منه إذا لقي

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015