لا شك أن المجتمعين في هذا اللقاء لا يشكلون كل المعترضين على البرمجة فمناهج نقد البرمجة متنوعة منها ما يركز على الجذور، ومنها ما يركز على المضمون والتقنيات وهكذا، والمنهج الذي أختطّه وزوجي الدكتور عبد الغني يركز أكثر على الجذور والأصول والمخرجات والنهايات، ونعترف بوجود بعض من المنافع ضمن مزيجها فالبرمجة انتقاء وتجميع، وعلى الرغم من ذلك نرفضها كعلم وكبرنامج جملةً وتفصيلاً. لذا فكلام الدكتور الصغير – يحفظه الله- حينما يقول: أنتم تقولون إنها ضرر تام وتنكرون وجود جدوى منها أو نفع. كلام غير موجه لنا، فنحن لا نقول بهذا، لا الآن، كما أوضح ذلك أبوعمار (د. عبد الغني)، ولا في المحاضرات ولا الدورات والمقالات.

وإنما نقول: هل وجود هذا النفع فيها يدعونا لكي نأخذها؟ أم نتركها لأن هذا النفع موجود بعيداً عنها وعن لوثاتها؟

ولو كان هناك نفع في البرمجة يستحيل أن يوجد في غيرها لكان الأمر يحتاج إلى تنقية وتتبع!! ولكن الأمر خلاف ذلك وقد استمعنا قبل قليل لتعريفها يقول ودسمول: "ليس في البرمجة شيء جديد " ..

فما دامت البرمجة انتقاء لمهارات متنوعة فيها بعض منفعة ومخلوطة بسحر وشعوذة وشامانية، وتقود لهونا ووثنية، مادامت هذا الخليط الممتزج فلِم نأخذه؟! والذي جمعه ليس منا وليس له فكرنا وموازيننا في النفع والضر وتمييز الصالح من الطالح.

هل من الصواب أن نشمر لننقي، أم نشحذ همتنا لننتقي نحن بموازيننا ما يناسبنا مما ثبت بالعقل مع ما عندنا من كنوز النقل؟!

إن لنا ميزاننا الخاص في النفع ينبغي أن لا نغفل عنه فلسنا براجماتيين نفعيين بل نعي تماماً قول الله تعالى:} يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما {فلا اعتبار لنفعهما من المنظور الشرعي. فالبرمجة قد تجلب ببعض تطبيقاتها نفعاً وفائدة إلا أنها منافع مشوبة بإثم وضرر متحقق على الدين.

ولعل مما يفيد ذكره أن بيان خطورة هذا الأمر بالأمثلة والنقد المنهجي أثناء شرح "الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه" الذي حضر دوراته أكثر من 2000 امرأة منهن كثيرات من المتدربات والمدربات للبرمجة وأخواتها جعل الجميع – ولله الحمد - يعترفن بخطورتها ويتراجعن عنها. اللهم إلا قلة عُدن لها بعد ذلك عندما سوّغ لهن بعض المبرمجين الدعاة – هداهم الله- المضي ووعدوهن بالمتابعة والحماية!

لذلك أؤكد على أن ظن الدكتور الصغير - وكثير من المدربين - أننا لا نعرف البرمجة، أو أننا نخلطها بالطاقة والمشي على الجمر، أو أننا نعمم، أو أننا لا نفرق بين ما هو من نتائجها ومخرجاتها اللازمة لها وبين ما هو أخطاء وممارسات من بعض المبرمجين ... ظن ليس في مكانه وأقول: إننا نفرق تفريقاً تاماً بينها، ولا نخلط، ونميز هذه من تلك، ونستطيع بيان ذلك لمدربيها أنفسهم. ولو رأينا فيها نفعاً لا يدرك من غيرها لكنا ممن يدرب عليها ..

وأبين أن رفضنا لها إنما جاء عن دراسة مستفيضة متأنية امتدت سنوات لا بعقلية منغلقة ترفض الجديد ولا بنفسية متخوفة متقوقعة ولا بعقلية المؤامرة كما يحلو للبعض أن يردد.

أما بالنسبة لموضوع القدرية والجبرية فليست هذه هي المحاذير العقدية فقط، وإلا لكان عرض الدكتور الصغير وجيها لتلافي مخاطرها، ولربما كان لا بأس أن تقدم لفئات خاصة لها مثل فكره أو حصانته العلمية والشرعية، وإن كان رأيي الشخصي أننا وإن سلمنا بهذا لا نحتاج إليها، فنحن ينبغي أن نكون رواداً مدربين لا متدربين في علم ليس فيه شيء جديد.

ومن وجه آخر أؤكد للجميع أن المخاطر التي وجدت في الساحة من جراء انتشار البرمجة وأخواتها عظيمة الخطر وانتشارها بين أفراد المجتمع المسلم أكثر من أن يغض عنه الطرف: أنواع من الشرك يرق ويغلظ، وأنواع من الكفر يرق ويغلظ، وصرف عن الكتاب والسنة، وإقصاء لمصادر التلقي الصحيح، وترك للمشروع إلى غيره، وتفسيرات باطنية ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015