ثم لخص الدكتور محمد الدويش كلام الدكتور المليباري، وأحال طرف الحديث للدكتور محمد الصغير (أستاذ مشارك واستشاري الطب النفسي بكلية الطب ـ جامعة الملك سعود) فحمد الله بما هو أهله ثم ذكر أنه قبل زمان في هذه القاعة تكلم أحد المدربين عن البرمجة لمجموعة من الداعيات فاستنكرن بعض ما فيها وسألنه عنها فأوصى مدير المركز بعدم الزج بالأخوات في موضوعات تثير بلبلة، وفي هذه الأشهر تتكرر المواقف بعد حضور الأخت فوز كردي إلى الرياض وإلقائها محاضرات في نقد البرمجة مما سبب بلبلة وجعل البسطاء يقولون للمدربين – ومنهم أهل علم – راجعوا عقيدتكم!! مما تطلب تنسيق مثل هذا اللقاء.

ثم دعا إلى الاجتماع على حماية العقيدة ووضح أن نقاط الاتفاق فيما بيننا وبين معارضي البرمجة أكثر من نقاط الاختلاف والاختلاف إنما هو في جزئيات يسيرة.

وقد جعل حديثه على ثلاثة محاور:

المحور الأول: محاذير عقدية وفكرية.

المحور الثاني: أخطاء علمية منهجية.

المحور الثالث: أخطاء أخلاقية وممارسات سلوكية.

ثم قال: فأنا أوافق على جزئيات من البرمجة وأرى هذه الأخطاء والمحاذير ولكن السؤال المهم هو: هل لوجود هذه الأخطاء ننسف البرمجة، أو نقول أنه لا جدوى منها؟!! أم ينبغي أن نفحصها بعمق ونرى كيف نستفيد منها بحذر.

دعوني أصحح أو أضيف شيئاً على نشأة البرمجة فمما هو معلوم أنه بعد الحرب العالمية الثانية حصلت إشكالات نفسية كثيرة انتشرت على إثرها مناهج لدراسة النفس ومعالجتها ومن أبرزها منهج المدرسة التحليلية المعتمد على تحليل المخزون لدى الإنسان في عقله اللاواعي من الشهوات والمشاعر التي تكون مكبوتة فتظهر على شكل مرضي. ولهذه المدرسة جوانب سلبية ولها إضافات معقولة إلا أنها تعالج على فترة طويلة دون نتائج كبيرة. لذا انبثقت منها مدرستان هما:

- المدرسة السلوكية: وهي تنظر إلى الإنسان أشبه ما يكون بالآلة وتقوم على الثواب والعقاب. فالسلوك الذي يثاب يزداد والعكس.

- المدرسة المعرفية: وركزت على الأفكار وتأثيرها على المشاعر والسلوك، ثم جاء الشخص المؤثر في البرمجة وهو فردريك بيرلز وكان مهتماً بالمدرسة التحليلية تتلمذ على يد فرويد وركز أبحاثه على العقل اللاواعي ثم اختلف مع فرويد وأصحاب المدرسة التحليلية، ثم وجد بعد في المنهج الألماني ما يسمى بالمدرسة الجشطالتية التي تنظر إلى الإنسان ككل متكامل سلوكاً وفكراً ومشاعر جزء لا يتجزأ ومن أوائل الأشخاص الذين اهتموا بهذه المدرسة شخص اسمه ماكس برثمر هذا لا يهتم بالعلاج ولكن يهتم بدراسة السلوك الإنساني ثم جاء بيرلز وأخذ أفكار ماكس برثمر وانتقل من أوربا إلى أمريكا بعد اضهاد هتلر لليهود، هذا الشخص يجمع صفتين يتصف بهما كثير من أصحاب البرمجة: المكر والذكاء والقدرة على تلميع الذات. ولكنه مات قبل أن تظهر بوادر البرمجة اللغوية العصبية عام 1970 م ولا أدري لم ربط بينه الدكتور وبين إنشاء البرمجة ربما لمعهد ايسلان الذي كان يعمل فيه.

- ثم جاء ريتشارد باندلر وهو عالم رياضيات له اهتمام بالحاسب الآلي وله اهتمام بالأمور النفسية وهو معروف أنه لا ضمير عنده ومكار ومخادع ويتسم بذكاء ودهاء عجيب وله مقدرة على تقليد الأصوات ويقرأ الأفكار بحدس قريب من الصواب وبطريقة ما التقى بجون جرندر وهو مهتم بأمور الفلسفة ومتأثر بعلم الحاسب وبدءوا يدرسون كيف يستقبل الحاسب البيانات (إدخالها من لوحة المفاتيح وكيف يستخدمها مرة أخرى) وكان مهتماً باللغويات، ودرسوا كيف تصل العبارة إلى الذهن وأثرها على الذهن ثم بدءوا يتوسعون ويدرسون نجاح الناجحين، ثم وجدوا شخصاً ناجحاً (ملتون إريكسون) في العلاج الإيحائي (كيف أن الإنسان يسترخي ويسترجع ماضية والأشياء التي ما ترسخ في ذهنه وكيف يعدل ذلك (أخذوا أفكاره) ثم جاءت فريجينيا ساتير وكانت مهتمة بمعالجة المشاكل الأسرية، وأخذوا منها بعض الأشياء فقاموا يجمعون العلوم النفسية واللغوية وخرجوا بخلطة مجمعة وأضافوا لها من علوم الإدارة وصياغة الأهداف وغيرها.

وبسبب المتاجرة بهذا العلم وقع الاختلاف بينهما عندما عقدوا الدورات لها.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015