البرمجة اللغوية العصبية في مضمونها وفرضياتها وتقنياتها كما يعرفها روادها المسلمون جميلة ورائعة فمما جاء في تعريفها في كتبهم ومذكراتهم وكتاباتهم أنها:

1 - علم يكشف عالم الإنسان الداخلي وطاقاته الكامنة ويمدنا بأدوات ومهارات نستطيع من خلالها التعرف على شخصية الإنسان وطريقة تفكيره وسلوكه وأدائه وقيمه والعوائق التي تقف في طريق إبداعه وتفوقه، كما يمدنا بأدوات وطرائق يمكن أن يحدث بها التغيير الإيجابي المطلوب في تفكير الإنسان وسلوكه وشعوره وقدرته على تحقيق هدفه.

2 - هي فن الاتصال بعالمنا الداخلي والخارجي.

3 - هي فن الوصول بالإنسان إلى النجاح.

4 - هي كيف تتعامل مع نفسك ثم الآخرين.

ولاحظ أنه لا أحد يعترض على شيء كهذا .. كلام جميل وتقنيات مميزة، وادعاءات رائعة .. !!

أما الغربيون (روادها ومنشؤوها) فهم يعرفونها بعيداً قليلاً عن هذا الانبهار: "هي خليط من العلوم والفلسفات والاعتقادات والممارسات تهدف تقنياتها لإعادة صياغة صورة الواقع في ذهن الإنسان من مدارك ومعتقدات وممارسات وعادات وقدرات بحيث تكون داخل الفرد وذهنه لتنعكس على تصرفاته".

ويقول عنها ود سمول: " الـ NLP عبارة عن مجموعة من الأشياء. ليس هناك شيء جديد في الـ NLP ، أخذنا بعض الأمور التي نجحت في مكان معين، وشيء آخر نجح في مكان آخر وهكذا"

وبتفكيكها والنظر في حقيقتها من منظورنا الشرعي وثوابتنا العقائدية والعلمية نجدها علماً باطنياً له ظاهر يدَّعي أهله أنه يحسِّن قدرة الفرد على التعامل مع الآخرين وقدرته على محاكاة المتميزين وله باطن يركز على التنويم بإحداث "حالات وعي مغيرة" لزرع بعض الأفكار إيجابية كانت أو سلبية في ما يسمونه اللاواعي بعيداً عن سيطرة نعمة العقل.

ولهذا نجد أن كثيراً من الغربيين أنفسهم نقدوها بناء على المضامين والادعاءات فالدكتور روبرت كارول أستاذ الفلسفة والتفكير الناقد بكلية ساكرمنتوا قال: (رغم أني لا أشك أن أعداداً من الناس قد استفادوا من جلسات الـ ( NLP) ، إلا أن هناك العديد من الافتراضات الخاطئة أو الافتراضات التي عليها تساؤلات حول القاعدة التي بنيت عليها الـ ( NLP) . فقناعاتهم عن العقل اللاواعي والتنويم والتأثير على الناس بمخاطبة عقولهم شبه الواعية لا أساس له. كل الأدلة العلمية الموجودة عن هذه الأشياء تُظهر أن ادعاءات الـ ( NLP) غير صحيحة).

ويمكن تلخيص نقدي لمضامينها في النقاط التالية:

· كثير من المشاهدات التي بنيت عليها فرضيات الـ NLP ليس لها مصداقية إحصائية تجعلها فرضيات مقبولة علمياً.

· تُعامل الفرضيات وتطبق ويدرب عليها الناس على أنها حقائق رغم أنها لا ترقى لمستوى النظرية.

· نظرياتها مقتبسة من مراقبة بعض الظواهر على المرضى النفسيين الذين يبحثون عن العلاج. ثم عُممت على الأصحاء الذين يبحثون عن التميز.

· سربت البرمجة اللغوية العصبية تقنيات الأطباء النفسانيين لأيدي عامة الناس ومنهم طلبة دون سن النضج. هناك طالبات متوسط وثانوي ينومن ويعالجن بخط الزمن!!!

· تتبع في تسويقها نظام التسويق متعدد المستويات. وهذا له خطورته من حيث إن تقنيات البرمجة اللغوية تسوق بشكل مستويات، من دبلوم لكبير مدربين مميز، واجتيازك لمستوى يسحبك للمستوى التالي، وهرم البرمجة يدلُّك ويسحبك لهرم الطاقة وهكذا إلى باقي تقنيات النيوإيج.

ثالثا: وقفة سريعة مع المخرجات وهي نتائج حقيقية مشاهدة مع أن البعض يدعي أنها ممارسات خاطئة لا علاقة لها بالبرمجة:

لن أتكلم هنا كثيراً ولكني أدعو لقراءة هذه النشرة وهي لواحد من أبرز مدربي البرمجة، وهو أحد الثلاثة الذين جلبوها لدول الخليج، وهو ممن ينتسب إلى العلم الشرعي وممن يحفظ القرآن. وفيها من الشطحات العقدية ما هو متوقع من نتائج؛ فمن برمجة عصبية لتأمل تجاوزي لطاوية لطاقة .. في تهوك عجيب! أرجو الاطلاع عليها وقراءتها بتأنٍّ لمعرفة نتيجة الخطوة الأولى "البرمجة " في طريق الضلال .. والآن نعلم أنه في السعودية لدينا أكثر من (3000) ممن تدربوا على البرمجة الذين يتوقع من كثير منهم إذا أكملت النيوإيج مسيرتها وصدَّرت لنا باقي تقنياتها بما لا يظهر فيه حرب الأديان فماذا ترى سنجد، إذا كان هذا – يلوّح بالنشرة – تهوك الكبار فإلى أي مدى سيتهوك الصغار!!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015