قَوْمُ حَاتم الطائي هم من بطون أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثُعَل الجمَّة (1)، فحاتم هو ابنُ عبدِ الله بنِ سعدٍ بنِ الحشْرَجِ بنِ امرئ القيسِ (2) بن عَدِيِّ بن أخزم (3) بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء.

وكانت منازلهم كما ذكر ياقوت في (تنغة)، وهي - ويأتي بيانها - في الجهة الشرقية الشمالية من جبل أجا، وتتوزع قبيلته في الجهة الشرقية من منتصف جبل أجا شمالاً (4). وعلى مغرب الشمس منها جبل يُقال له (أظايف)، نصَّ أبو علي الهجري (5) أنَّ قربه قبر حاتم، وليس قربَ القبر جبل، أي جبلٌ آخر غير أظايف. كما نصَّ على أنَّ هذا الجبلَ شرقُ أجا، وليس في الشمال الشرقي منه. ثم يلي قومُ حاتم لأجا قومَ عمرو بن درماءَ بنِ عوف بن ثعلبة بن سلامان (أخي جرول جدُّ حاتم) ابن ثُعل بن عمرو بن الغوث.

ويقول امرؤ القيس (6):

نزلتُ على عمرو بن درماء بلطةً

فيا كرم ما جارٍ ويا حسن ما فعل (7)

فبلطة في جوف أجا، من منازل عمرو بن درماء، وقد كانت لبطون جُرم بن عمرو ثم أصبحت لبطون ثُعل بن عمرو، كما ذكر أبو علي الهجري (8).

وتحديد هذين الرسمين سيأتي، لكن المقصود هو تحديد الأماكن التي ورد فيها ذكر قوم حاتم، وإلاَّ فديارُ طيء محلٌّ لاستقرار حاتم فترةً في موضع ثم انتقاله إلى أخرى. فقومُهُ كما عرفتَ في تنغة خاصَّةً وفي مواضع المياه الشرقية الشمالية من أجا.

وأمَّا من كان يسكن (تُوران) التي فيها قبر حاتم المُدَّعى الآن، فهم بنو قيس بن شمَّر من بني زهير بن ثعلبة بن سلامان بن ثُعل بن عمرو بن الغوث بن طيء. قال ياقوت في رسم تُوران: (بالضم، وضم الراء، وآخره نون: قرية في أجأ، أحد جبلي طيء، لبني شمّر من بني زهير) (9).

ومن ذلك أيضاً قول امرئ القيس:

فهلْ أنا مَاشٍ بيْنَ شُوطٍ وحيَّةٍ

وهَلْ أنا لاقٍ حَيَّ قَيْسَ بن شمرا

وشوط غرب توران وقريبةٌ منه، فهي كذلك من منازل قيس بن شمَّر من بني زهير. من هنا يتبيّن لنا أنَّ قوم حاتم عدي بن أخزم لم يكونوا في توران ولا في تلك الجهات على ضوء تنصيص كلام المتقدمين.

وأمَّا قول الشيخ حَمد الجاسر - رحمه الله - في رسم توران (وليس من المستبعد أن تكون قرية بني عدي بن أخزم قوم حاتم، وأنها سكنت في وادي توران، فالمكان فيه آثار عمران قديم من أبنية وآبار ... )، فسيأتي بيانه، والشيخ لم يعضد هذا الاحتمال من تنصيص كلام المتقدمين، لا سيما وقد نصَّ المتقدمون على أنَّ توران من منازل قيس بن شمَّر من بني زهير.

الفصل الثاني:

اختلافُ المتقدمينَ في تَحديدِ قبر حاتم الطَّائي

سنقفُ هنا على نصوص المتقدمين التي حدَّدَت مكان قبر حاتم الطائي، وبيان أماكن هذه المواضع، وهل هي متفقة أم مختلفة.

1 - نصُّ أبي عبيدة معمر بن المثنى - كان من أعلم الناس باللغة وأنساب العرب وأخبارها، وهو أول من صنف غريب الحديث (ت.212هـ) - عن منصور بن يزيد الطائي. ذكرهُ أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم الصناهجي الحميري (ت727هـ) (10) في كتابه (الروض المعطار في أخبار الأقطار). وكتابه إنَّما ألفه للمواضع التي عليها قصص ومتعلقٌ بها خبر ظريف ونحوه. وقد ذكر عن قبر حاتم قِصَّةً خرافية، والشاهد أنَّه ذكر قبر حاتم قرب موضع (نبقة) وهي تصحيف تنغة (11)، وقال محقق الكتاب د. إحسان عباس (وفي ديوان حاتم، حيث وردت القصة: تبعة؛ ولم يذكره البكري أو ياقوت، ولا أدري ما صوابه).

والقصة هي (12) (موضع في بلاد طيء، ذكر أبو عبيدة عن منصور بن يزيد الطائي أن قبر حاتم هناك حوله قدور حجارة عظيمة من بقايا قدوره التي كان يطعم فيها مكفأة، وعن يمين قبره أربع جوار من حجارة وعن شماله مثلهن محتجزات على قبره كالنائحات، لم ير مثل بياض أجسامهن وجمال وجوههن، وربما رآهن الرائي ففُتن بهن ومال إليهن إعجاباً، فإذا دنا منهن رأى حجارة عظيمة يزعمون أنها من عمل الجن، فهن بالنهار كما وصفنا، فإذا هدأت العيون ارتفعت أصوات الجن بالنياحة عليهن، قال: ونحن في منازلنا نسمع ذلك إلى طلوع الفجر. وكان رجل يُكْنَى أبا الخيبَري مرَّ في نفَرٍ من قومه بقبر حاتم فجعل يناديه: يا أبا الجعد أقِرْنا، فقالوا له: أتنادي رِمَّةً بَالِيَةً؟! قال: إن طيئاً تزعم أنه لم ينزل به قط أحدٌ إلا قَرَاهُ؟ وناموا فانتبه أبو الخيبري مذعوراً ينادي: واراحلتاه، فقال

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015