الجواب عن الاستدلال بقوله: (لم يعملوا خيراً قط)

ـ[همام بن همام]ــــــــ[10 - 02 - 06, 05:49 ص]ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فهذه خاطرة خطرت في البال علَّها أن تكون فائدة لبعض الإخوان، أردت عرضها على المشايخ والطلاب؛ ليقوموها إن كانت صحيحة فتنتقى أو عليلة فتجتنب.

وهي متعلقة بتفسير جملة من حديث الشفاعة وهي قوله: "لم يعمل خيراً قط".

فمعلوم أقوال أهل العلم حفظهم الله ورحمهم في تخريج هذا الحرف بما يوافق مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة الإيمان ومنزلة العمل منه وأنه ركن لايتم ولايصح الإيمان إلا به.

غير أنه خطر في البال جواب لم أرَ أحداً من أهل العلم ذكره لذا أحببت عرضه عليكم، وبيانه بذكر حديث الشفاعة من طريقين:

الطريق الأول كما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في رسالته حكم تارك الصلاة:

"قال: ثم يقول الله: شفعت الملائكة و شفعت الأنبياء و شفع المؤمنون و بقي أرحم الراحمين. قال: فيقبض قبضة من النار - أو قال: قبضتين - ناسا لم يعملوا لله خيرا قط قد احترقوا حتى صاروا حمما. قال: فيؤتى بهم إلى ماء يقال له: (الحياة) فيصب عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل [قد رأيتموها إلى جانب الصخرة و إلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر و ما كان منها إلى الظل كان أبيض]

قال: فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ و في أعناقهم الخاتم (و في رواية: الخواتم) عتقاء الله. قال: فيقال لهم: ادخلوا الجنة فما تمنيتم و رأيتم من شيء فهو لكم [و مثله معه] [فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه و لا خير قدموه] ".

الطريق الثاني من نفس الرسالة:

"و في طريق أخرى عن أنس: (. . . و فرغ الله من حساب الناس و أدخل من بقي من أمتي النار فيقول أهل النار: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله عز و جل لا تشركون به شيئا؟ فيقول الجبار عز و جل: فبعزتي لأعتقنهم من النار. فيرسل إليهم فيخرجون و قد امتحشوا فيدخلون في نهر الحياة فينبتون. . .) الحديث

أخرجه أحمد و غيره بسند صحيح و هو مخرج في (الظلال) تحت الحديث (844) و له فيه شواهد (843 - 843) و في (الفتح) (11/ 455) شواهد أخرى"

وفي الظلال قال رحمه الله:

"وفي حديث أنس الطويل في الشفاعة من طريق عمرو بن أبي عمرو عنه مرفوعا قال في آخره:"وفرغ الله من حساب الناس وأدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار فيقول أهل النار ما أغنى عنكم أنكم تعبدون الله عز وجل لا تشركون به شيئا فيقول الجبار عز وجل فبعزتي لأعتقنهم من النار فيرسل إليهم فيخرجون وقد امتحشوا فيدخلون في نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل ويكتب بين أعينهم هؤلاء عتقاء الله عز وجل فيذهب بهم فيدخلون الجنة فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الجبار بل هؤلاء عتقاء الجبار عز وجل".

أخرجه أحمد والدارمي وابن خزيمة في التوحيد

قلت وسندهم صحيح على شرط الشيخين

وله طريق أخرى عن أنس بنحوه رواه الطبراني كما في تفسير ابن كثير" انتهى كلام الشيخ الألباني رحمه الله.

فلاحظ أنه جاء في الطريق الأول الذي فيه "لم يعملوا خيراً قط" قوله: [قد احترقوا حتى صاروا حمما .. قال: فيؤتى بهم إلى ماء يقال له: (الحياة) فيصب عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل]

والطريق الثاني الذي فيه " ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله عز و جل لا تشركون به شيئا" قوله: [وقد امتحشوا فيدخلون في نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل]

فتبين أن هؤلاء القوم الذين احترقوا حتى صاروا حمما ثم ادخلوا نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل وهم عتقاء الله، الذين وصفوا بأنهم لم يعملوا خيراً قط هم الذين وصفهم أهل النار بقولهم: "ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله عز و جل لا تشركون به شيئا" فوصفوهم بأنهم يعبدون الله عز وجل فدل هذا على أن لديهم بعض العمل.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015