تعليقات على متن العمدة لابن قدامة

ـ[عبدالعزيز بن إبراهيم]ــــــــ[09 - 02 - 06, 11:54 ص]ـ

تعليقات على متن العمدة لابن قدامة

قال المؤلف: (و أقله ركعة).

قبل أن أبين أقل الوتر وأكثره، من المهم أن أبين أن الوتر يطلق على معنيين: المعنى الأول: على الوتر بالمعنى الخاص، الذي يختلف عن قيام الليل. ومنه حديث ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ " الشيخان.

و حديث عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا" مسلم.

المعنى الثاني: على صلاة الليل من القيام و والوتر.

ومن ذلك حديث عائشة رضي الله عنها، أنها سؤلت: " بِكَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ قَالَتْ كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ، وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ، وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ. وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ " أخرجه أبوداود قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وهذا إسناد صحيح.

فعائشة رضي الله عنها كانت تصف صلاة الليل كلها: القيام والوتر: بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ، وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ، وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ. فالثلاث هي الوتر، وما قبلها هو القيام.

وقيام الليل كذلك له إطلاقان:

الإطلاق الخاص: وهو صلاة الليل عدا الوتر، وراتبة العشاء: كما يدل عليه ما سبق من حديث ابن عمر، وحديثي عائشة.

و الإطلاق العام لقيام الليل: كل ما يصلى من الليل من قيام أو وتر أو راتبة العشاء، أو ركتي الفجر.

و من ذلك حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ " أخرجه البخاري.

وهذه المقدمة مهمة في معرفة عدد ركعات قيام الليل إجمالاً، وعدد ركعات الوتر بالمعنى الخاص.

فآتي أولاً على عدد ركعات الوتر بالمعنى الخاص:

أما أقله فركعة، وأكثره تسع. فالوتر: واحدة، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع.

فإن صلاه تسعاً، جعله بسلام واحد. و جلس للتشهد في الركعة الثامنة.

و إن صلاه سبعاً، جعله بسلام واحد. و جلس للتشهد في الركعة السادسة.

و إن صلاه خمساً، جعله بسلام واحد. و لم يجلس للتشهد في آخر ركعة.

و إن صلاه ثلاثاً؛ فله وجهان:

الأول: أن يكون بسلام واحد لا يجلس للتشهد إلا في آخر ركعة.

الوجه الثاني: أن يصلي ركعتين، ويسلم ثم يصلي ركعة.

هذا ما وقفت عليه من عدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر.

والأدلة على هذا التفصيل:

1. حديث ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ " البخاري ومسلم.

2. حديث أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ " ن جه حم والدارمي من طرق عن الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أبي أيوب به، وهذا إسناد صحيح.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015