ثانيا: على فرض صحته، فهو محمول على انتهاء وقت الاختيار جمعا بينه وبين النصوص الأخرى الدالة على امتداده إلى صلاة الفجر.

أدلة القول الأول:

يستدل لهم بمجموع أدلة القول الثاني والثالث.

فأدلة القول الثالث تدل على انتهاء وقت الوتر بطلوع الفجر، وأدلة القول الثاني تدل على امتداد وقت الوتر إلى صلاة الفجر.

فحملوا أدلة القول الثالث عن انتهاء وقت الاختيار للوتر. وحملوا أدلة القول الثاني على وقت الضرورة؛ أي من طلوع الفجر إلى الصلاة. وبهذا تجتمع الأدلة ويعمل بها جميعا و لا تتعارض.

الترجيح وبيان سببه:

الراجح هو القول الأول: أن الوقت من طلوع الفجر إلى صلاة الفجر وقت ضرورة للوتر.

وذلك لما فيه من الجمع والتوفيق بين حديث أبي بصرة وأبي الدرداء وآثار الصحابة في الصلاة بعد أذان الفجر وقبل الصلاة، وبين الأحاديث الدالة على انتهاء وقت الوتر بطلوع الفجر كحديث ابن عمر وما في معناه، بخلاف القولين الآخرين، فإن في الأخذ بأحدهما ترك لبعض الأدلة، فضعف استدلالهم بذلك، كما ظهر من خلال المناقشة.

--------------------------------------------------------------------------------

1 - قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر: وقت للوتر " (كتاب الإجماع ص 10)، وانظر مراتب الإجماع لابن حزم ص 38.

2 - وهو ما يكره تأخير الوتر إليه إلا لعذر، وفعل الوتر فيه أداء على كلا الحالين (انظر شرح الخرشي 2/ 23)، وشرح الكبير للداردير (1/ 317).

3 - انظر مختصر خليل وشرح الخرشي (2/ 13)، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي (1/ 317)

4 - انظر الفروع (1/ 539)، والإنصاف (2/ 167).

5 - وهذا ظاهر كلام ابن المنذر في الأوسط (5/ 191)، وكذا نقله العراقي عنه في طرح التثريب (3/ 79) إلا أن ابن حجر نقل عن ابن المنذر بأن مرادهم وقت الضرورة فقال:" وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياري ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح (فتح الباري 2/ 557).

6 - انظر الهداية (1/ 224)، وكنز الدقائق وشرحه البحر الرائق (1/ 246).

7 - انظر المهذب (3/ 506)، وتحفة المنهاج (2/ 228).

8 - انظر الفروع (1/ 539)، والإنصاف (2/ 167)، ودقائق أولي النهي (1/ 224 - 225).

9 - انظر التمهيد (13/ 255)، والأوسط (5/ 190).

10 - انظر المحلى (2/ 144).

11 - و سيأتي ذكرها في أدلة الأقوال - إن شاء الله تعالى -.

12 - أخرت ذكر أدلة القول الأول بعد أدلة القول الثالث؛ تلافيا للتكرار لأن استدلالهم هو مجموع أدلة القولين الثاني والثالث.

13 - أخرجه أحمد (6/ 7،397).

14 - أخرجه أبو داود (4/ 292) رقم (1405)، كتاب الوتر. باب استحباب الوتر.

والترمذي. وقال:" حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد ابن أبي حبيب ". (2/ 240 - 241) أبو اب الوتر. باب ما جاء في فضل الوتر.

وابن ماجة (1/ 369) رقم (1168) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها.باب ما جاء في الوتر. والدارمي 01/ 446)، كتاب الصلاة. باب في الوتر.

والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 430) باب الوتر هل يصلي في السفر على الراحلة أم لا؟. والطبراني في الكبير (4/ 200 - 201) رقم (4136).

والدارقطني (2/ 30) كتاب الوتر. باب فضيلة الوتر.

-15سيأتي ذكرها في أدلة القول الثالث من هذه المسألة ـ إن شاء الله -.

16 - أخرجه أحمد (6/ 242 - 243).

17 - أخرجه مسلم (1/ 519) رقم (754)،كتاب الصلاة المسافرين.باب صلاة الليل مثنى مثنى.

18 - انظر إرواء الغليل (2/ 157).

19 - سبق ذكره وتخريجه ص506.

20 - أخرجه عبد الرزاق: عن الثوري ومعمر عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة به (3/ 10 - 11) رقم (4601 - 4602) باب فوت الوتر.

وابن المنذر في الأوسط من طريق عبدالرزاق (5/ 191) رقم (2674) كتاب الوتر.

وهذا إسناد حسن لولا عنعنة أبي إسحاق السبيعي، فقد عده ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلا إذا صرحوا بالسماع. (انظر تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ص 146) (وانظر جامع التحصيل ص 124 - 300).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015