ربما يفهم من الجواب السابق أنني أرى أن هذه الجماعات العاملة في حقل الدعوة يجب أن تكون مؤتلفة بل أن تكون متآلفة متوادة متحابة وهدفها قيام دين الله عز وجل وإنصاف أهله وألا يحصل بينهم هذا التنافر والتباغض ما يحصل بين أهل الأهواء، فإن الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة طائفة مؤتلفة لا تختلف قلوبها أبداً وإن اختلفت آراؤها فيما للرأي فيه مجال وللخلاف فيه مساغ والواجب على كل جماعة أن تكون قدوة صالحة في أخلاقها ومعاملاتها، وأما أين الطانفة المنصورة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الطائفة المنصورة ليست معينة ببلد أو قبيلة وإنما هي معينة بالوصف كما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهو من الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة.

ماذا قرأت علي يد فضيلة الشيخ ابن سعدي؟

قرأنا عليه في صحيح البخاري وقرأنا عليه أيضاً في مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية ولا يحضرني الآن كلما قرأت عليه المهم أنني انتفعت بقراءتي عليه من حيث التوجيه والانتقال من العكوف على الكتب الفقهية وتمحيص الأقوال وتلخيصها، انتقلت من هذه المرحلة إلى مرحلة الحديث ولست من الذين يصح أن ينسبوا إلى علم الحديث ولكني اتجهت إلى علم الحديث.

ابن باز

هل كان لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - تأثير مباشر في اتجاهك لعلم الحديث أم هناك علماء آخرون؟

لا لم أتصل بأحد، فالأثر المباشر من الشيخ نفسه وأيضاً الإنسان إذا تذوق العلم وعرف فائدته يكون له حافز من نفسه، بقيت في الرياض سنة 1373 هـ ثم رجعت إلى عنيزة.

المسيرة الدراسية

ماذا أتممت في هذه الفترة فضيلة الشيخ محمد؟

أتممنا دراسة المعهد لأننا بدأنا من السنة الثانية وفي ذلك الوقت كان نظام القفز معمولاً به أي أن الطالب يدرس في الفترة الصيفية دروس السنة المستقبلة ثم يمتحن فيها في الدور الثاني ويرتقي للسنة الثالثة فأنا قفزت يعني قرأت ثانية وتخرجت منها طبيعياً، ثم قفزت وأدركت الثالثة ثم أخذت الرابعة في سنة 74 هـ بالانتساب لأن المعهد العلمي كان قد فتح وكان يحتاج لمدرسين فرجعت في العام 74 هـ إلى عنيزة وبدأت التدريس في معهد عنيزة من عام 1374هـ وأخذت السنة الرابعة بعد ذلك بالانتساب وبقيت منتسباً حتى أتممت - ولله الحمد - كلية الشريعة .. ولما توفي شيخنا - رحمه الله - في عام 76 هـ في جمادى الآخرة " الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي ". كان شيخنا الأول محمد بن عبد العزيز المطلق كانقاضياً في عنيزة فرأى هو وأميرها في ذلك الوقت أن أتولى إمامة الجامع الكبير وبالفعل توليت الخطابة فيه في الجمعة الثانية بعد وفاة شيخنا – رحمه الله -. بقيت مدرساً في معهد عنيزة ولما افتتح فرع الجامعة " جامعة الإمام محمد بن سعود " في القصيم صرت أدرس فيه في السنة الثانية أدرس فيه مادة التفسير في السنة الأولى ثم صرت فيها مدرساً رسمياً وصارت عندي تدريس في التوحيد وتدريس في الفقه للسنة الثانية والثالثة والرابعة من كليات أصول الدين.

كتب ومؤلفات

فضيلة الشيخ نريد أن نأخذ فكرة عن هذه الكتب والمؤلفات وعن موادها ومحتوياتها؟

أولاً: من ألّف فقد استهدف ولكن الذي شجعنا على التأليف أمران أحدهما أن المؤلف يحرص غاية الحرص على أن يتعمق في المادة التي يريد التأليف فيها وهذه فائدة عظيمة للمؤلف أضف إلى ذلك أنه إذا تعمق فيها وقيد ما تعمق به في هذه المؤلفات فستمكث في نفسه أكثر. مما شجعني على التأليف .. أنه في حياة شيخنا عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - كنا نقرأ عليه في العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية وكنت كطالب أكتب عليها شرحاً للآيات وللأحاديث ولكلام الشيخ ابن تيمية وأظنني كتبت أربعة دفاتر ولكني ما كملتها إلا أنني إذا كتبت شيئاً عرضته على الشيخ عبد الرحمن - رحمه الله - وكان يشجعني على ذلك كثيراً ويأمرني بان أستمر ويرغبني فيها ولذلك ومنذ ذلك الحين وأنا أحب أن أؤلف وكان لي - ولله الحمد - مؤلفات منها شيء قد طبع ومنها شيء لم يطبع فمنها أنني شرعت في تفسير آيات الأحكام واستنباط الأحكام منها لا على سبيل النقل كما يفعله بعض الناس ولكن على سبيل الاستنباط أولاً لأن الذي ينبغي للمستدل في الكتاب والسنة ألا يعتمد على غيره فيما يستنبط بل أن يستنبط أولاً بنفسه، ثم بعد ذلك يعرض ما

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015