وتابعه ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير عن جابر به.

أخرجه أحمد (3/ 393).

والحديث في ((صحيح مسلم)) (6/ 114) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر به دون قوله: ((فإن الشيطان يرصد ... )) و لهذا تعمدت إخراجه من طريق ابن حبان والبيهقي، ولما في رواية الثاني منهما من تصريح أبي الزبير بالتحديث، فتصل السند وزالت شبهة العنعنة الواردة في رواية ((مسلم)).

على أن هذا قد شد من عضدها بأن ساق الحديث من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به نحوه.

(يرصد) أي يرقب. جاء في ((المصباح)):

((الرصد: طريق، والجمع (أرصاد) مثل: سبب وأسباب. ورصدته رصداً، من باب قتل: قعدت له الطريق، والفاعل: راصد، وربما جمع على (رصد) مثل خادم وخدم. و (الرصيدي) نسبته إلي الرصد، وهو الذي يقعد على الطريق ينتظر الناس ليأخذ شيئاً من أموالهم ظلماً وعدواناً)).

قلت: ومن المؤسف حقاً أن ترى كثيراً من المسلمين اليوم وبخاصة أولئك الذين تأثروا بالعادات الغربية والتقاليد الأوروبية- قد تمكن الشيطان من سلبه قسماً من أموالهم ليس عدواناً بل بمحض اختيارهم، وما ذاك إلا لجهلهم بالسنة، أو إهمالاً منهم إياها، ألست تراهم يتفرقون في طعامهم على موائدهم، وكل واحد منهم يأكل لوحده- دون ضرورة- في صحن خاص، لا يشاركه فيه على الأقل جاره بالجنب، خلافاً للحديث السابق (664).

وكذلك إذا سقطت اللقمة من أحدهم، فإنه يترفع عن أن يتناولها ويميط الأذى عنها ويأكلها، وقد يوجد فيهم من المتعالمين والمتفلسفين من لا يجيز ذلك يزعم أنها تلوثت بالجراثيم والميكروبات ضربا منه في صدر الحديث إذ يقول صلى الله عليه وسلم:

((فليمط ما رابه منها، وليطعمها، ولا يدعها للشيطان)).

ثم إنهم لا يلعقون أصابعهم، بل إن الكثيرين منهم يعتبرون ذلك قلة ذوق وإخلالاً بآداب الطعام، ولذلك اتخذوا في موائدهم مناديل من ورق الخفيف الناشف المعروف بـ (كلينكس)، فلا يكاد أحدهم يجد شيئاً من الزهومة في أصابعه، بل وعلى شفتيه إلا بادر إلى مسح ذلك المنديل. خلافاً لنص الحديث.

وأما لعق الصحفة، أي لعق ما عليها من الطعام بالأصابع، فإنهم يستهجنونه غاية الاستهجان، وينسبون فاعله إلى البخل أو الشراهة في الطعام، ولا عجب في ذلك من الذين لم يسمعوا بهذا الحديث فهم جاهلون، وإنما العجب من الذين يسايرونهم ويداهنونهم، وهم به عالمون.

ثم تجدهم جميعاً قد أجمعوا على الشكوى من ارتفاع البركة من رواتبهم وأرزاقهم، مهما كان موسعاً فيها عليهم، ولا يدرون أن السبب في ذلك إنما هو إعراضهم عن إتباع سنة نبيهم، وتقليدهم لأعداء دينهم، في أساليب حياتهم ومعاشهم.

فالسنة السنة أيها المسلمون (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون)).

وجوب رفع الإزار على ما فوق الكعبين

1568 - (إن كنت عبد الله فارفع إزارك).

أخرجه أحمد (2/ 141): ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي: ثنا أيوب عن زيد ابن أسلم عن ابن عمر قال:

((دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلي إزار يَتَقَعْقَعُ، فقال: من هذا؟ قلت: عبد الله ابن عمر، قال: إن كنت عبد الله فارفع إزارك، فرفعت إزاري إلى نصف الساقين، فلم تزل إزرته حتى مات)).

ثم أخرجه (2/ 147): ثنا عبد الرازق:أنا معمر عن زيد بن أسلم به.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

وقال الهيثمي (5/ 123):

((رواه أحمد والطبراني في ((الأوسط)) بإسنادين، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح)).

كذا قال، وحقه أن يقول: ورجال إسناديه رجال الصحيح، فإن الطفاوي في الإسناد الأول من رجال البخاري! وسائره وكذا جميع رجال الإسناد الثاني رجال الشيخين.

قلت: وفي الحديث دلالة ظاهرة على أنه يجب على المسلم أن لا يطيل إزاره إلى ما دون الكعبين، بل يرفعه إلى ما فوقهما، ولو كان لا يقصد الخيلاء، ففيه رد واضح على بعض المشايخ الذين يطيلون ذيول جُبَبهم حتى تكاد أن تمس الأرض، ويزعمون أنهم لا يفعلون ذلك خُيلاء! فَهَلا تركوه اتباعاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر، أم هم أصفى قلباً من ابن عمر؟!

أدب توديع الجيش

1605 - (كان إذا ودع الجيش قال: أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015