((فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي، فالإضافة إليهم، أما لعملهم بها، أو لاستنباطهم واختيارهم إياها)).

إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث ((الموطأ)) بلفظ:

((تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما؛ كتاب الله وسنة رسوله)). وهو في ((المشكاة)) (186).

وقد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين اليوم في تضعيف حديث الموطأ. والله المستعان.

فضل أبي عبيدة والحجة بخبر الآحاد

1964 - (هذا أمين هذه الأمة. يعني أبا عبيدة).

أخرجه مسلم (1297) والحاكم (3/ 267) وأحمد (3/ 125) وأبو يعلى (2/ 831) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس:

((أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام. قال: فأخذ بيد أبي عبيدة، فقال ... )) فذكره، والسياق لمسلم، ولفظ الحاكم:

((يعلمنا القرآن)). وقال:

((صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بذكر القرآن)).

قلت: وفي الحديث فائدة هامة، وهي أن خبر الآحاد حجة في العقائد، كما هو حجة في الأحاكم، لأننا نعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث أبا عبيدة إلى أهل اليمن ليعلمهم الأحكام فقط، بل والعقائد أيضا ً، فلو كان خبر الآحاد لا يفيد العلم الشرعي في العقيدة، ولا تقوم به الحجة فيها، لكان إرسال أبي عبيدة وحده إليهم ليعلمهم، أشبه شيء بالبعث. وهذا مما يتنزه الشارع عنه. فثبت يقيناً إفادته العلم. وهو المقصود، ولي في هذه المسألة الهامة رسالتان معروفتان مطبوعتان مراراً، فليراجعهما من أراد التفصيل فيها.

كتاب المستقبل و أشراط الساعة

ظلالات القاديانية

1683 - (إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالاً كذاباً).

أخرجه أحمد (2/ 117 - 118) عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن عبد الله بن عمر أنه كان عنده رجل من أهل الكوفة، فجعل يحدثه عن المختار فقال ابن عمر:

((إن كان كما تقول فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... )) فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، يوسف بن مهران هذا لين الحديث لم يروِ عنه غير علي بن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف.

لكن له طريق أخرى عند أحمد أيضاً (2/ 104) من طريق عبد الرحمن بن نعيم الأعرجي قال:

((سأل رجل ابن عمر-وأنا عنده-عن متعة النساء، فغضب وقال: والله ما كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم زنائين ولا مسافحين، ثم قال: والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

((ليكونن قبل المسيح الدجال كذابون ثلاثون، أو أكثر)).

ورجاله ثقات غير عبد الرحمن هذا فقال ابن أبي حاتم (2/ 2/293) عن أبي زرعة:

((لا أعرفه إلا في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ليكونن .... )) فذكره.

ولهذا قال الحسيني: ((فيه جهالة)). وأقره الحافظ في ((التعجيل)).

وجاء في ((اللسان)):

((عبد الرحمن بن نعيم بن قرش. كان في عصر الدارقطني. وقال في ((المؤتلف والمختلف)): إن له أحاديث غرائب انتهى. وقال: قال: سألت أبا زرعة عنه فقال: كوفي لا أعرفه إلا في حديث واحد عن ابن عمر. روى عنه طلحة بن مصرف)).

قلت: وهذا خلط فاحش بين ترجمتين؛ فإن قول أبي زرعة هذا إنما هو في عبد الرحمن الأعراجي صاحب هذا الحديث، وتابعي كما ترى، فأين هو ممن كان في عصر الدارقطني. ويغلب على الظن أن في النسخة سقطاً بين قوله: انتهى. وقوله: ((وقال))، ثم لينظر من الفاعل في ((وقال: قال))؟

لكن الحديث بمجموع الطريقين حسن، وهو صحيح بشواهد الكثيرة من حديث أبي هريرة، وجابر بن سمرة، وثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

1 - أما حديث أبي هريرة، فله عنه طرق وألفاظ أقربها إلى حديث الترجمة رواية خِلاس عنه مرفوعاً بلفظ:

((بَيْنَ يَدَي الساعةِ قريبٌ من ثلاثين دجالين كذابين، كلُهم يقول: أنا نبي، أنا نبي!)).

أخرجه أحمد (2/ 429) بسند صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري (2/ 406و4/ 380) ومسلم (8/ 189) والترمذي (2/ 34) وأحمد أيضاً (2/ 236 - 237و313و530) من طرق أخرى عنه بلفظ:

((لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله)). وقال الترمذي:

((حديث حسن صحيح)).

2 - وأما حديث جابر بن سمرة، فيرويه سماك عنه مرفوعاً بلفظ:

((أن بين يدي الساعة كذابين (فاحذروهم))).

أخرجه مسلم وأحمد (5/ 86 - 90و92و94 - 96و100و101و106و107).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015