1984 - (طوافُكِ بالبيت، وبين الصفا والمروة يكفيكِ لحجك وعمرَتك).

أخرجه مسلم (4/ 34) وأبو داود (1897) عن عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء- وقال مسلم: عن مجاهد-عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: فذكره. لفظ عطاء، ولفظ مجاهد:

أنها حاضت بـ (سَرِف)، فتطهرت بعرفة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك)).

ثم أخرج مسلم وأحمد (6/ 124) من طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة:

((أنها أهلت بِعُمرة، فقدمت ولم تَطُفْ بالبيت حتى حاضت، فَنَسكَتْ المناسك كلها، وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر:

((يَسَعُكِ طوافُكِ لحجكِ وعمرتك)).

فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج)).

قلت: فالعمرة بعد الحج إنما هي للحائض التي تتمكن من الإتيان بعمرة الحج بين يدي الحج، لأنها حاضت، كما علمت من قصة عائشة هذه، فمثلها من النساء إذا أهلت بعمرة الحج كما فعلت هي رضي الله عنها، ثم حال بينها وبين إتمامها الحيض، فهذه يشرع لها العمرة بعد الحج، فما يفعله اليوم جماهير الحجاج من تهافتهم على العمرة بعد الحج، مما لا نراه مشروعاً، لأن أحداً من الصحابة الذين حجوا معه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها. بل إنني أرى أن هذا من تشبه الرجال بالنساء، بل بالحيض منهن! ولذلك جريت على تسمية هذه العمرة بـ (عمرة الحائض) بياناً للحقيقة.

كتاب التاريخ والسيرة وفضائل الصحابة

هذا هو شأن كثير من قصاص زماننا

1681 - (إن بني إسرائيل لما هلكوا قَصُوا).

أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم-3705) وأبو نعيم في ((الحلية)) (4/ 362) عن أبي أحمد الزبير: نا سفيان عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي الهذيل عن خباب عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو نعيم:

((غريب من حديث الأجلح والثوري، تفرد به أبو أحمد)).

قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير الأجلح وهو ابن عبد الله بن حجية، وهو صدوق كما قال الذهبي في ((الضعفاء)) والحافظ في ((التقريب))، ولا عيب فيه سوى أنه شيعي، ولكن ذلك لا يضر في الرواية لأن العمدة فيها إنما هو الصدق كما حرره الحافظ في ((شرح النخبة)).

وقال الهيثمي في ((المجمع)) (1/ 189):

((رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله موثقون، واختلف في الأجلح الكندي، والأكثر على توثيقه)).

والحديث أورده عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام)) (ق8/ 1) وقال:

((رواه البزار من حديث شريك-هو عبد الله-عن أبي سنان عن أبي-لعله عن ابن أبي-هذيل عن خباب مرفوعاً. وقال: هذا إسناد حسن. كذا قال، وليس مما يحتج به)).

قلت: وذلك لضعف شريك بن عبد الله القاضي، ولكن الطريق الأولى تشهد له وتقويه. ولم يورده الهيثمي في ((كشف الأستار عن زوائد البزار)) فلعله في غير ((المسند)) له.

(قصوا) قال في ((النهاية)):

وفي رواية: ((لما هلكوا قصوا)) أي اتكلوا على القول وتركوا العمل، فكان ذلك سبب هلاكهم، أو بالعكس، لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص)).

وأقول: ومن الممكن أن يقال: إن سبب هلاكهم اهتمام وعاظهم بالقصص والحكايات دون الفقه والعلم النافع الذي يعرف بدينهم فيحملهم ذلك على العمل الصالح، لما فعلوا ذلك هلكوا. وهذا هو شأن كثير من قصاص زماننا الذين جل كلامهم في وعظهم حول الإسرائيليات والرقائق والصوفيات. نسأل الله العافية.

حديث العترة وبعض طرقه

1761 - (يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا؛ كتاب الله، وعترتي أهل بيتي).

أخرجه الترمذي (2/ 308) والطبراني (2680) عن زيد بن الحسن الأنماطي عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال:

((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطبن فسمعته يقول:)) فذكره، وقال:

((حديث حسن غريب من هذا الوجه، وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان وغير واحد من أهل العلم)).

قلت: قال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحافظ: ((ضعيف))

قلت: لكن الحديث صحيح، فإن له شاهداً من حديث زيد بن أرقم قال:

((قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى (خُما)) بين مكة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015