ثم إن قوله: ((وفيه عبد الواحد بن قيس)) يخالف فول الحافظ المتقدم أنه عبد الواحد بن ميمون. ولا أدري هل منشؤه من اختلاف الاجتهاد في تحديد المراد من عبد الواحد الذي لم ينسب فيما وقفت عليه من المصادر، أم أنه وقع منسوباً عند البزار؟ فقد رأيت الحديث في ((المسند)) (6/ 257) و ((الحلية)) (1/ 5) و ((الزهد)) للبيهقي (83/ 2) من طرق عن عبد الواحد مولى عروة عن عروة به.

ثم تبين لي أن الاختلاف سببه اختلاف الاجتهاد. وذلك لأن كلاً من عبد الواحد ابن ميمون، وعبد الواحد بن قيس روى عن عروة.

فمال كل من الحافظين إلى ما مال إليه. لكن الراجح ما ذهب إليه الحافظ ابن حجرن لأن الذين رووه عن عبد الواحد لم يذكروا في الرواة عن ابن قيس وإنما عن ابن ميمون. وفي ترجمته ذكر ابن عدي (305/ 1) هذا الحديث وكذلك صنع الذهبي في ((الميزان)) والحافظ في ((اللسان))، فقول الهيثمي أنه ابن قيس مردود. ولو كان هو صاحب هذا الحديث لكان شاهداً لا بأس به. فإنه أحسن حالاً من ابن ميمون. فقد قال الحافظ فيه:

((صدوق الأول له أوهام ومراسيل)).

وأما الأول فمتروك.

ثم رأيت ما يشهد لمارجحته. فقد أخرجه أبو نعيم في ((الأربعين الصوفية)) (ق60/ 1) وأبو سعد النيسابوري في ((الأربعين)) (ق52/ 1 - 2) وقال:

((حديث غريب ... وقد صح معنى هذا الحديث من حديث عطاء عن أبي هريرة))، وابن النجار في ((الذيل)) (10/ 183/2) عن عبد الواحد بن ميمون عن عروة بن فنسبه إلى ميمون.

وجملة القول في حديث عائشة هذا أنه لا بأس به في الشواهد من الطريق الأخرى إن لم يكن لذاته حسنا.

2 - ثم ذكر حديث أبي أمامة وضعفه، وهو عند البيهقي من طريق ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه. وكذلك رواه السلمي في ((الأربعين الصوفية)) (9/ 1).

وهذا الإسناد يضعفه ابن حبان جداً، ويقول في مثله إنه من وضع أحد هؤلاء الثلاثة الذين دون أبي أمامة.

لكن أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (ق11/ 1 - نسخة الشيخ السفرجلاني) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد به نحوه.

وعثمان هذا قال الحافظ في ((التقريب)):

((ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني)).

3 - حديث علي لم أقف الآن على إسناده.

4 - وأما حديث ابن عابس، فقد ضعفه الحافظ كما تقدم، وبين علته الهيثمي فقال (10/ 270):

((رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)).

قلت: وإسناده أسوأ من ذلكن وفي متنه زيادة منكرة، وكذلك أوردته في ((الضعيفة)) (5396).

5 - وأما حديث أنس فلم يعزه الهيثمي إلا للطبراني في ((الأوسط)) مختصراً جداً بلفظ:

(( ... من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة)). وقال:

((وفيه عمر بن سعيد أبو حفص الدمشقي وهو ضعيف)).

وقد وجدته من طريق أخرى بأتم منه، ويرويه الحسن بن يحيى قال: حدثنا صدقة ابن عبد الله عن هشام الكناني عن أنس به نحو حديث الترجمة، وزاد:

((وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة، فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك. وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ... )) الحديث.

أخرجه محمد بن سليمان الربعي في ((جزء من حديثه)) (ق216/ 2) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص121).

قلت: وإسناده ضعيف، مسلسل بالعلل:

الأولى: هشام الكناني لم أعرفه، وقد ذكره ابن حبان في كلامه الذي سبق نقله عنه بواسطة الحافظ ابن حجر، فالمفروض أن يورده ابن حبان في ((ثقات التابعين)) ولكنه لم يفعل، وإنما ذكر فيهم هشام بن زيد بن أنس البصري يروي عن أنس، وهو من رجال الشيخين، فلعله هو.

الثانية: صدقة بن عبد الله، وهو أبو معاوية السمين-ضعيف.

الثالثة: الحسن بن يحيى وهو الخشني، وهو صدوق كثير الغلط كما في ((التقريب)).

6 - وحديث حذيفة لم أقف على سنده أيضاً. ولم أره في ((مجمع الهيثمي))

7 - وحديث معاذ مع ضعف إسناده فهو شاهد مختصر ليس فيه إلا قوله:

((من عادى وليا فقد بارز الله بالمحاربة)).

وهو مخرج في ((الضعيفة)) (1850).

وحديث وهب بن منبه، أخرجه أبو نعيم (4/ 32) من طريق إبراهيم بن الحكمك حدثني أبي: حدثني وهب بن منبه قال:

((إني لأجد في بعض كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: إن الله تعالى يقول:

ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبضِ روح المؤمن، يكره الموت، وأكره مساءته ولا بد له منه)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015