1315 - (من لقي الله لا يشرك به شيئا، يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان غفر له. قلت: أفلا أبشرهم يا رسول الله؟ قال دعهم يعملوا).

أخرجه الإمام أحمد (5/ 232): ثنا روح: ثنا زهير بن محمد: ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.

قلت: وهذا إسناد صحيح كما كنت ذكرت في تعليقي على ((مشكاة المصابيح)) (رقم47)، وبيان ذلك أن إسناده كلهم ثقات رجال الشيخين، وزهير بن محمد-وهو أبو المنذر الخرساني- وإن كان ضعفه بعضهم من قبل حفظه، فالراجح فيه التفصيل الذي ذهب إليه كبار أئمتنا، فقال البخاري:

((ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح)).

قلت: وروح الراوي عنه هنا هو ابن عبادة البصري الحافظ، وقال الأثرم عن أحمد:

((في رواية الشاميين عن زهير مناكير، أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة؛ عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر)).

قلت: وابن مهدي بصري، ومثله أبو عامر وهو عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي البصري الحافظ.

وقال ابن عدي:

((ولعل أهل الشام أخطأوا عليه، فإنه إذا حدث عنه أهل العراق فروايتهم عنه مستقيمة، وأرجو نه لا بأس به)). وقال العلجي:

((لا بأس به، وهذه الأحاديث التي يرويها أهل الشام عنه ليست تعجبني)).

وهذا هو الذي اعتمده الحافظ، فقال في ((التقريب)):

((رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة؛ فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه)).

ولذلك فإن ابن عبد البر غلا حين قال فيه: ((ضعيف عند الجميع))

فرده عليه الذهبي بقوله:

((كلا، بل خرج له (خ و م) مات سنة 162)).

قلت: وفي الحديث دلالة ظاهرة على أن المسلم لا يستحق مغفرة الله إلا إذا لقى الله عز وجل ولم يشرك به شيئاً، ذلك لأن الشرك أكبر الكبائر كما هو معروف في الأحاديث الصحيحة. ومن هنا يظهر لنا ضلال أولئك الذين يعيشون معنا، ويصلون صلاتنا، ويصومون صيامنا، و .... ولكنهم يواقعون أنواعاً من الشركيات والوثنيات، كالاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين ودعائهم في الشدائد من دون الله، والذبح لهم والنذر لهم، ويظنون أنهم بذلك يقربونهم إلى الله زلفى، هيهات هيهات. (ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار)

فعلى كل من كان مبتلى بشيء من ذلك من إخواننا المسلمين أن يبادروا فيتوبوا إلى رب العالمين، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم النافع المستقى من الكتاب والسنة. وهو مبثوث في كتب علمائنا رحمهم الله تعالى، وبخاصة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية، ومن نحا نحوهم، وسار سبيلهم.

ولا يصدنهم عن ذلك بعض من يوحي إليهم من الموسوسين بأن هذه الشركيات إنما هي قربات وتوسلات، فإن شأنهم في ذلك شأن من أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم ممن يستحلون بعض المحرمات بقوله ((يسمونها بغير اسمها)). (انظر الحديث المتقدم90 و 415).

هذه نصيحة أوجهها إلى من يهمه أمر آخرته من إخواننا المسلمين المضللين، قبل أن يأتي يحق فيه قول رب العالمين في بعض عباده الأبعدين: (وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثوراً).

المهدي من المجددين الذين يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة

1529 - (لتملأن الأرض جورا وظلماً، فإذا ملئت جورا وظلماً، بعث الله رجلا مني، اسمه اسمي، فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً).

أخرجه البزار (ص236 - 237 - زوائد ابن حجر) وابن عدي في ((الكامل)) (129/ 1) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (2/ 165) عن داود بن المحبر: ثنا أبي المحبر بن قحذم عن أبيه قحذم بن سليمان عن معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا. وقال البزار:

((رواه معمر عن هارون عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق عن أبي سعيد، وداود وأبوه ضعيفان)).

وكذا ضعفهما الهيثمي في ((المجمع)) (7/ 314) فقال:

((رواه البزار والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) من طريق داود بن المحبر بن قحذم عن أبيه، وكلاهما ضعيف)).

كذا قال! وأما في ((زوائد البزار)) فقد تعقب البزار بقوله عقب كلامه الذي نقلته آنفاً:

((قلت: بل داود كذاب)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015